Saturday, 30 August 2008

عن البوست اللي فات


ذلك أنه في يوم من الأيام كان هناك طالب أزهري صغير- وفي ذلك الوقت لم يكن هناك من معهد للدرس سوى الأزهر، فلا تحسبن هذا الكلام طعنا فيه – قد زهد العلم لما لاقاه هناك من إغفال الفهم وتقديم الحفظ، وهو الحال الذي مازلنا عليه حتى يومنا هذا؛ ولا يبدو أن لنا أمل في الخلاص منه في المستقبل القريب
ترك العلم وذهب إلى قرية بها بعض أقاربه ليقضي حياته في اللهو والبطالة. إذا نظرنا لتصرفه هذا لقلنا هذا هو طيش الشباب أو إن عقله مازال كالأطفال، لايطيق قيود التعليم.. ولكن
لكنه يقابل هناك الشيخ "درويش" رجل قد حصل مباديء العلوم ثم عمل في الزراعة كغيره من عامة الناس.. قابل الطفل - الشاب هذا الرجل الذي حاول إغوائه للمطالعة والتعلم. وهنا يروي ما حدث معه يوما بيوم
في أول الأيام طلب الشيخ منه أن يقرأ عليه بعضا من الكتب، لكنه قال له"أني لي أن أفهم ولم أحصل من العلم شيئا؟" فرد عليه"إذا أقرأ معك" وكانت تلك هي البداية.. ظلت نفسه تنازعه يومين حتى أتى الثالث وتعلقت نفسه بالكتب وبالرغبة في الفهم. وهذا ما أريد قوله: أنه داخل كلا منا هذا الطفل- الشاب الذي يريد المعرفة وتنازعه نفسه لللعب والبطالة، فإذا ما جذبت طرف خيط الفضول كرت معك فيه.. لكن هذا لا يصلح سوى فترة من الزمن بعدها قد تزهد النفس المتقلبة الأمر كله.. ولكن
لكنه يصل لليوم السابع حيث يكشف له ذلك الرجل البسيط تلك الحقيقة البسيطة.. أننا لو كان كل هؤلاء الناس مسلمين حقا لما فعلوا كما يفعلون
هنا عرف طريق الحق، ولكنه كان محتاجا للعلم كي يسلكه. وهكذا وقع في الفخ.. وسار في طريق العلم

سؤال الحلقة: عن من نتكلم؟

Tuesday, 26 August 2008

على الدرب رفيق

















أعتذر لعدم وجود الصور كاملة عندي، وإن كان في هذا الاختصار الكفاية

Saturday, 16 August 2008

ذئاب الزمن الجميل


هذا المقال يحتوي على عادة سيئة نرجو من السادة القراء عدم اتباعها حرصا على المشهد الحضاري، ألا وهي عادتي السيئة في قراءة الصحف المفتوحة بين يدي الركاب بجواري في المترو. ولكني أعترف أنني بهذا السلوك الشائن أجني فوائد كثيرة في ضربة واحدة. فأنا لن أشتري صحيفة مثل "الجمهورية" في كل الأحوال، وكذلك كل ما يتفرع من "دار التحرير"، وبالطبع "الأخبار" في ثوبها المقطقط الجديد. ولكن الفضول- قاتله الله- يدفعني في بعض الأحيان لتصرفات تضر بالصحة وتهدد الحياة؛ كقراءة مقال كامل لـ"أسامة سرايا"-عندي شهود على هذه الواقعة- وكذلك فإنني عن طريق هذه الممارسة المتلصصة أطالع الصفحات الأكثر قراءة من الجمهور
ذات مرة كان الشخص الجالس أمامي يفتح صحيفة الجمهورية. وقد قلب الصفحات كلها ولم أجد فيها ما يشجع على القراءة. سألته لماذا اشتراها من الأصل؟ أجابني بأنها "أخف حاجة". وبهذا توصلت لنظرية "السجائر المقروءة" وهي النظرية التي فسرت لي كثيرًا من الأمور. فكلنا نعلم أن السجائر "بتحرق الصدر"، فكذلك القراءة تفعل الأسوأ و"تحرق العقل" وكلنا يعلم أنه لا يوجد قطع غيار لهذا الجزء من الجسم
عندما طبقت هذه النظرية المباركة على مختلف نواحي وزوايا الحياة – حياتنا – وجدتها تخدم كثيرا سكان العشوائيات( ملاحظة: بالنسبة لسكان القاهرة الكبرى نرجو التنبيه أننا نسكن عشوائية كبيرة.. انتهى)فإذا ما فكرت وتفكرت في تفاصيل حياتك-أو حتى عمومياتها- فربما تفاجأ برائحة شياط تبعث من تحت فروة الرأس. وخصوصا في هذا الموقف المتروهجي -نسبة للمترو- الحار الرطب المشبع بأنفاس وعرق إخوانك في المواطنة، فأنت في حاجة لصنف خفيف لا يعلو بالرأس لمرحلة الاحتراق الذاتي
لكن ليس كل ركاب المترو في وداعة هذا الأخ. فكثيرا ما أقابل هواة صفحة الحوادث، وكذلك هواة صحف الحوادث الهابطة(ملاحظة:كل صحف الحوادث هابطة)ولكن هناك صحف أكثر هبوطا من غيرها. يمكنني كتابة الكثير عن بائعي هذه الصحف داخل المترو وجمل الدعاية وعلاقتها بعالم الدعاية الكبير، وكذلك عن قارئي هذه الصحف وعلاقتهم بعالم المتفرجين الكبير، ولكنني أتوقف عند مرة عادية كنت أتابع فيها صحيفة حكومية عادية في صفحة الحوادث العادية تكتب خبر عادي عن
أربعة من الذئاب البشرية يختطفون طفلة ويتناوبون اغتصابها لمدة ثلاثة أيام
ولأن الحدث ليس بالإثارة الكافية فيضيف المحرر بعض البهارات بأن الشقة التي تمت فيها الجريمة كانت لربة بيت وظلت تتابع العملية بتلذذ غريب، سألت نفسي في البداية من أين عرف سيادته شعورها وهي تتابع العملية
لكن الفكرة التي سيطرت علي هي عند هذه الطفلة-13سنة-التي تم اختطافها من الشارع في سيارة تاكسي. فكرت ما الذي تبقى لها من الحياة. فكرت أنه إذا كان موتها سيكون أقل إيلاما لها مما حدث، فلابد أن تكون العقوبة العادلة من جنس العمل بأن يكون موتهم أقل إيلاما من العقوبة.. بأن تكون عقوبتهم هي حد الحرابة والإفساد في الأرض
فكرت بأن العالم قد صار مكانا لا يحتمل، بأن ابنتك أو أختك الصغيرة لم تعد في أمان، إلا لو عينت لها حارسا خاصا يتبعها كظلها كلما غادرت عتبة المنزل. فكرت بأن العالم قد صار مكانا لا يحتمل أن ما فعلته الدولة(جدعنة منها)في حالة الطفلة التي أنجبت من حادثة مشابهة، لم يتعدى أن (وهبتها) شقة.. أي نوع من التعويض هذا؟!!!.فكرت بأن العالم قد صار مكانا لا يحتمل أننا صرنا نقرأ كل هذا في الصحف ونعتبره نوعا من "الدماغ الخفيفة" التي نقرأها في المترو للتفكير خارج الرطوبة والعرق.. بل ربما نعتبره نوعا من البهارات التي تضيف نكهة على أحداث اليوم المملة
ثم صرفت تفكيري لنقطة أخرى: كلمة"الذئاب البشرية" صك المصطلح نفسه وتكراره يغير من ذهنية الحدث، بحيث يصير تقبل الفعل أكثر سهولة. وهناك نقطة أخرى: الذئاب لا تفعل مثل هذا. كل الموضوع هو تكرار التلاعب بالكلمات.. كما يفعل "سرايا" و"القط"، الفارق الوحيد هو اختلاف الجهة التي يتم التلاعب لصالحها. في هذه الحالة التلاعب يكون من أجل القاريء الذي لا يريد الصحفي أن يخسره بأن يريه الحقيقة كما هي، فقط مجرد استعارة أخرى تقذف ذهنه بعيدا عن الواقع كأنه يهمس له.. هؤلاء ذئاب، هل سبق أن رأيت ذئبًا في الشارع؟ لا.. إذًا أنت في أمان. هذا ما أعنيه بتغيير ذهنية الحدث

أتذكر يوما بعيدا أنشئت فيه هذه المدونة وفكرت في اسم لها فاخترت"ذئب متوحد" للتعبير عن نفسي، ثم أطلقت اسم "ذئاب الجبل" على مجموعة من أصدقائي الذين توسمت فيهم "التذئب". هناك أنواع من الذئاب تعيش في قطعان، ولكن الخروج عن القطيع واختيار طريق متفرد. تحمل الوحشة واحتمال ضلال الطريق.. كل ذلك اعتبرته شجاعة تستحق الإعجاب

لكنني اليوم عندما أنظر لشعار المرحلة الحالية-الصورة الموجودة بالأعلى- أرى صورة أعلى من الشجاعة. في البداية عندما أخترت صورة هذه الفتاة الصغيرة جذبني إليها قدميها. هذان القدمان الكبيران نسبيا، وذلك الحذاء الأولادي.هذه الحالة من السير مثلت لي الاصرار. الملامح الدقيقة التي لا تحمل أي تعبير مثلت لي حالة السيطرة على المشاعر، أيا كان ما بداخلك فلن يظهر على وجهك
الآن حين أنظر ليدها الرقيقة التي لا تملك غيرها لمواجهة هذا العالم الموحش المتوحش.. لابد أن أحسدها على تلك الشجاعة

Monday, 4 August 2008

تعاطفا مع عز


أنا مبشتغلش في حديد عز..
لكن فيه كلمة حق لازم تتقال. أنتو متضايقين من الراجل ليه؟
من إحدى وجهات النظر فالراجل معملش أكتر من إنه أنتج منتج ما. المنتج ده فيه غيره في السوق المحلي بينتجه. والشركات في العالم بتنتجه بسعر ممكن يكون أغلى منه.. وبين البايع والشاري.. يفتح الله.
قعدنا نقول احتكار احتكار لحد ما شفنا الاحتكار اللي على أصله مع ممدوح إسماعيل، الراجل كان محتكر البحر الأحمر، على الأقل محدش مات بسبب جودة حديد عز.
هيقول البعض إنه موصلش لشركة الدخيلة إلا بالفساد والإفساد.. طب ما أحنا كلنا عارفين القطاع العام اتباع وبيتباع إزاي.. وليست شركة المراجل منا ببعيد، الناس نشرو في الجرايد تفاصيل تفاصيل عملية إفشال الشركة وتحميلها مديونيات بالعافية عشان يتقال شركة خاسرة وتتباع.. حد اتحرك؟وشفنا شغل لجان تقييم الأراضي حطت أسعار كام فيها-للي ميعرفش القصة السعر المقترح أقل بكتير من تمن سعر أرض الشركة اللي على النيل مباشرة- وفي غيرها لحد ميدان التحرير
هيقول البعض الآخر إنه كان لا مؤخذة درامر(طبال افرنجي يعني) وبعدين بقى ملياردير(يعني مليونير مضروب في ألف)ومش عارف الصراحة إيه الغريب في كده؟ يعني لازم كل واحد ملياردير يكون أبوه ملياردير زيه أو على الأقل مليونير، وجده كذلك.. طب ما هو بالتأكيد-بلاش بالتأكيد خليها غالبا-واحد من أجداده كان فاسد مفسد، إيه العيب إنه هو اللي يفتتح تاريخ العيلة، مش هو ده برضك تشجيع الشباب؟!!ه
برضك هيجي البعض يعيد ويزيد في موضوع لجنة السياسات ويخبط في الحلل العليا. يا ناس حرام عليكم ده حتى ألطف كتير من قوانين شهاب، وبعدين موضوع لجنة السياسات ده بالذات واقف عليه بخسارة.. تقولولي إزاي؟ أقولكم
في كل نظام ديكتاتوري في العالم لابد من وجود واجهات ومنفذين.. الكلام ده مش بس في الدول ده في أي نظام فاسد.. الواجهة بتستحمل كتير من دعا الناس ليل نهار إن ربنا يخرب بيتهم ويكب زيتهم وييتم عيالهم، وبالتأكيد لازم ياخدو اتعاب إنهم يكونو اسفنجة لغضب الجماهير، اللي هيا مبتفكرش ولو للحظة واحدة.. طب مين اللي وصله للمكان الحساس ده وحطه فيه؟!!!!!!!!!!!.. بكره محاولات الاستخفاف بعقول البشر-أو حتى الثدييات العليا- إنه:أصله مش عارف- يبقى أهبل. أو:اللي قاعدين حوليه- يبقى اختياره أهبل، أو:بطانة السوء- يبقو مستهبلينه.. والحمد لله الفضائيات مخلتش. وصلة دش بعشرين جنيه والحاكم يشوف رأي الجماهير فيه وفي رجالته بالصوت والصورة. طبعا هو مش هيخاف من بتوع المصنفات إنهم يقطعو الوصلة، لكن عشان ما يتقطعش عليه الماتش ممكن يجيب دش بالريسيفير بالتقسيط برضك بعشرين جنيه في الشهر، أو يعمل جمعية

أحيانا لما بفكر في اللي ورا الستار بترعب. كأي مواطن عربي أؤمن إيمانا قاطعا إنه لازم فيه حاجة بتتم من ورانا، والسرقة اللي بتحصل من قدامنا بتتعمل عشان تداري على عملية أكبر-زي تجارة المخدرات كده- بترعب من كمية الفلوس اللي بتتسرق-بلاش الواحد يودي نفسه في داهية-كمية الفلوس اللي بتتحول من رصيد لرصيد. لما الواحد يسمع طراطيش كلام-هيا مش طراطيش ولا حاجة هي اتهامات موثقة بتتكب في الجرايد الحكومية و التقارير الحكومية ويناقش بعضها تحت قبة البرطمان بالضبط قبل ما يتحولو لجدول الأعمال- عن أراضي بالكيلومتر في سينا والبحر الأحمر وكل منطقة ممكن يكون ليها مستقبل بتتباع بتراب الفلوس. عن الصفقات الغير مشبوهة لبيع القطاع العام برضك بتراب الفلوس- طبعا هيا غير مشبوهة لأننا متأكدين إننا مسروقين فمفيش شبهة - وفي النهاية واحد ظريف بيستخف دمه افتكر إننا زمان-في بداية قصة الخصخصة- كنا قلنا إننا هنبيع الشركات المتعثرة عشان نطور الغير متعثرة.جه الأخ خفيف الروح بيسأل الحكومة.. هو انتو صرفتو الفلوس فين؟
الأخ ناسي إننا بنكتر كل سنة كام مليون. وبما إن الحكومة قلبها حنين بتعطف ع الناس دي وتديهم مما أعطها الله- زكاة عن عافيتها- وأحنا دونن عن خلق الله بنحب ناكل الفلوس.. بالضبط كده زي ما الأرانب بتموت في الخس أحنا بنموت في طعم الفلوس. تلاقي الواد الصغير ماشي في سوق التلات ماسك في إيد أمه بإيد والتانية ماسك رزمة جنيهات وعمال ينهش، وطبعا كل ما بيكبر بياكل أكتر فميشبعش بعد كده إلا بالعشرات ثم العشرينات لحد ما يوصل للميات- ده طلعو ورقة جديدة بميتين جنيه عشان فجعنة الشعب- من غير ما يفكر في يوم من الأيام إنه يشتغل عشان يصرف على كيف الفلوس
تلاقيه طول النهار قاعد ع القهوة ماسك شيشة وبشرب فيروز تفاح وبيلعب طاولة، وآخر النهار يروح لماما مصر- مبارك، أو مصر- السلام. ويمد إيده.. وهي عشان قلبها أبيض تديه. فيقوم طالع على اقرب غرزة ويديها بانجو وحشيش طول الليل، وبالشكل ده ميعرفش يصحى بدري عشان ينضم لإخوانه الفواعلية اللي قاعدين طول النهار في ميادين العاصمة مستنين أي حد يحملهم بالعربية، ولا حتى يلحق إخوانه اللي طالعين على أول فلوكة لإيطاليا برضك عشان يقعدو في ميادينها أصلها هواية، أو حتى يلحق يقف في أي طابور من طوابير الالتحاق بالعمل ويدفع فلوس الاستمارة ويستنى المكالمة المستحيلة- بلاش تشاؤم خليها شبه المستحيلة- عشان ترد عليه البت الأمورة وتقوله قبلت يا ننوس بس عليك إنك تمضي على طلب استقالة مع توقعيك على عقد العمل، ومش هنختلف في المرتب أنت عارف العمل عبادة. طبعا الواد تحت تأثير إدمانه للفلوس يقبل بكل الأوضاع المهينة.. بس لما يجي آخر الشهر يحسبها يلاقي إنه يدوبك عايش واللي جاي على أد اللي رايح. بس برضك في شباب عترة – رجالتك لسه مامتوش يا مصر – بيعرفو يحوشو متعرفش إزاي. وبعد سنين تبتدي دماغ الواحد فيهم تلعب.. والشيطان يوسوس لهم. ويلعب على غرائزهم الحيوانية وشهواتهم الدنيئة ويسولهم إنهم.. إنهم.. إنهم يتجوزو – أنا مقدر دهشتكم بس والله بتحصل واعرف شباب بيفكرو التفكير ده- فيقوم عامل جمعيات ورا جمعيات وحسبة برمة تنبثق منها حسبة برمة عشان يكتشف إنه ممكن قبل سن اليأس يلحق شقة لقطة في طريق الواحات. يصحى تاني يوم يبص في جرنان اللي راكب جنبه الأتوبيس- عشان هو بيوفر – يلاقي خبر إن سعر الحديد زاد فيكون قدامه حل من اتنين
يا إما يتقبل الأمر الواقع ويصرف نظر عن الموضوع ده.. وبالشكل ده يكون حمى مستقبل البلد
أو ينتحر.. وبالشكل ده يكون حمى الحاضر والمستقبل

عشت لمصر يا زيزو

Saturday, 19 July 2008

learning to smile


بالتأكيد كان هناك حلما ما يطاردني كي أسعى لهذه الرحلة
قريبا اكتشفت أن هذا الحلم ظل يطاردني منذ فترة طويلة
وكلما أحاول العودة بذاكرتي للوراء لاستعادة جذوره أجدني أبعد أكثر فأكثر ولا أعثر عليها
لكن في الأشهر الماضية زادت وطأة ذلك الحنين
بدأ بحنين جارف للذهاب للقنطرة ومن ثم لسيناء، بالرغم من تاريخي القصير هناك
كتبت هذا الإحساس في تدوينة سابقة بعنوان سفر
لم أتمكن من الذهاب هناك، ولكني استطعت (خطف) يومين في الأسكندرية. ومنها خطفت ساعتين نائما تحت السماء العارية
ثم كان دافعي الأول للسفر لمرسى مطروح هو النوم على الماء
تذكرت مرتاعا أنني لم أنزل البحر منذ سنوات طويلة..
أنا؟! أنا الذي عشقت البحر منذ صغري.. حين كان المصيف والبحر من مسلمات حياتي
ما الذي حدث لي؟
بالتأكيد ما حدث حدث منذ زمن طويل، وأخذ يتغلغل عاما بعد عام
كان هذا موضوع تأمل طويل أثناء سفري لم أخرج منه بشيء، لأنه كانت هناك مواضيع أخرى تكدر علي تفكيري وصفو حياتي كلها
ثم عدت للقاهرة الكئيبة
الغريب
أثناء رحلة العودة من عملي المرهق.. وجدتها
بمنتهى البساطة
لست أدري كيف يعمل عقلي، ولكني متأكد أنه يعمل بطريقة مختلفة في حالة الأرهاق
يقوم بتجميع شوارد الأفكار والأحداث.. يحللها.. ويخرج بنتائج غريبة
ببساطة وجدت
أنني ظللت طوال هذه الفترة ألومني على أشياء لم أحصلها. على أحلام لم أحققها. على أخطاء فعلتها
في البداية كان هذا محتملا-بالتأكيد كان كذلك-كنت أخرج من هذه الحالة بعدها بفترة وأواصل حياتي
أول مرة أتذكر حدوث شيء من هذا النوع كان في الأجازة ما بين الصف الثاني والثالث الثانوي
الغريب
أنني أصف هذه السنة بأنها أنجح سنة في حياتي
ولكنني جلست في فراشي أفكر في إنني لم أنجح في تحقيق شيء وحيد في حياتي، حتى تذكرت أنني في هذا العام زاد مستواي في اللغة الإنجليزية ليتفوق على مستوى ما ندرسه. كان تلك هي حقنة المسكن لهذه النوبة
تكررت النوبات على فترات متباعدة وفي كل مرة تكون أقوى مع زيادة عدد الأحلام الضائعة والأخطاء المرتكبة
حتى كان هذا العام
بدأ موضوع الحنين لذكريات أيام الجيش في القنطرة ثم سيناء- في ذاكرة الحنين تمحى كل السيئات ولا تبقى سوى الحسنات-تذكرت السماء والرمال الناعمة
كنت أحتاج لحالة التطهر هذه
ليس من أجل التطهر ذاته، ولكن لكي أضع حدا لخلاط الأسمنت الذي يعمل في مخي منذ زمن
لحظة واحدة من الهدوء
لكم كنت أعشق هذه الأغنية القصير في فيلم
shrek
need some sleep
أتذكر أنني كنت أعيد تشغيل هذه الأغنية لمرات منذ أن شاهدت الفيلم عام2005
I need some sleep
Time to put the old horse down
I’m in too deep
And the wheels keep spinning round

Everyone says I’m getting down too low
Everyone says you just gotta let it go
You gotta just let it go
You gotta just let it go
You just gotta let it go
You just gotta let it go
You just gotta let it go

يااااه
منذ ذلك الحين وأنا أبحث عن هذه اللحظة؟
ولكن في ذلك اليوم القريب.. أثناء عودتي من العمل بالتحديد في ميدان لبنان
توقف خلاط الأسمنت
بدأ عقلي الآخر -العقل البدائي- يحلل أحداث حياتي ومن ثم وصل لهذه النتيجة

لماذا أجلدني بهذه القسوة؟

كل هذه الثرثرة من أجل هذا السؤال الهزيل!!؟
هو ليس هزيلا بالنسبة لي، لكنه كان فاصلا
أن ما ارتكبته من أخطاء في حقوق الناس أو نفسي لن يصلحه البكاء السرمدي على الفنجان المكسور
أن أحلامي التي لم أصل لها لم يكن مقدرا لها أن تتحقق من الأصل
وأنني أعلم أنني لم أقصر في بذل الجهد، حتى إن أخطات.. من منا لا يخطيء؟
في الماضي عندما كنت أفكر بهذا المنطق كنت أسحقه بقولي أنني لو اتبعته لبررت كل شيء مهما فعلت
لكني تذكرت
shrek
وهو في غرفة الأميرة زوجته التي تحولت لغولة مثله حينما يستيقظ من النوم ليجد نفسه محاصرا بكل الصور التي حلمت بها زوجته يوما ما لصورة شريك حياتها والتي لن يكونها أبدا
تذكرت موقفه
موقفه اليائس.. المستحيل
ثم تذكرت أحد النهايات من روايتي القصيرة (وسن السوسنة)ه
حين تكتب البطلة كل أحلام المستفبل في ورقة
تكتب وتشطب ثم تعيد الكتابة
وفي النهاية تكتب
عندما يأتي الغد سوف أعيشه








Saturday, 5 July 2008

مغلق مؤقتا


Wednesday, 2 July 2008

أحوال الدنيا


أن تتعلم أن لا شيء يستحق الحزن.. أن تتعلم أن لا شيء يستحق الفرح.
أن تتعلم أن لا شيء يستحق الحزن على فقده.. أن تتعلم أن لا شيء يستحق الفرح لنواله
.
أن تتعلم أن الحزن لا يكافيء الفرح
..

يبقى الحزن جاذبا الروح لأرض العذاب، فإذا ما غافلت الحرس وحاولت الهرب احتال عليها حتى يعيدها.
أما الفرح -طفولي الملامح والعقل- فلا يعرف شيئا عن خبث الحزن فيهرب بمجرد اقترابه منه، أو ربما لمعرفته بجلال قدره وعزته على الناس فلا يدني نفسه في معركة مع الحزن. فيبقى الحزن وتبقى معه دعواه الكاذبة بأنه الأكثر سموا وجلالا
.

أن تتعلم أن الحزن لن يعيد لك شيء من الماضي.. لكنه سيسلب الحاضر والمستقبل.
أن تتعلم أن الفرح سيتبخر سريعا ولن يبقى له اثر.. لكنه يختزل في لحظته قيمة العمر
.
أن تتعلم أنه لا حيلة لك في أن تصبح سعيدًا أو تمسي حزينًا
.
فـاســتـــســـلــم
.....

Saturday, 28 June 2008

المشكلة مش فى الثانوية العامة




المشكلة مش فى الثانوية العامة
تعليق
مؤمنة بالله
تـاريخ ٢٤/٦/٢٠٠٨ ١٤:٢١
شىء حقيقى محزن...وليس المحزن هو التعليم أو الثانوية وان كان فعلا محزن...وانما الأكثر هو أن آباء هؤلاء المنتحرين قد اهتموا بدخول أبناءهم المدارس وحرصوا على الثانوية العامة وهددوهم بالضرب والطرد من أجل الثانوية ولم يهتموا ولم يحرصوا على الأغلى والأهم وهو تعليمهم الإيمان بالله ....أخبروهم عن الأهوال التى سيرونها اذا رسبوا ولم يخبروهم عن أهوال يوم القيامة والعرض على الله عز وجل بجد مأساة لأن عذاب الدنيا كلها لا يساوى شىء فى جزء بسيط من عذاب الآخرة...فلو كان هؤلاء الأهل والآباء اهتموا بتعليم أولادهم الإيمان بالله وحرصوا على تعليمهم الدين والعبادات والصلوات كحرصهم على الثانوية العامة كان زمانهم كسبوا الدنيا والآخرة ...هقول ايه؟!!! الموضوع يتكتب فى صفحات ولكت أختصره فى قول الله عز وجل "قوا أنفسكم وأهليكم نارا" ولم يقل قوا أنفسكم وأهليكم الثانوية!!! اللهم اهدى آباء وأبناء المسلمين

الكلمات السابقة بالطبع ليست لي.. ولم أكن لأهتم بإيرادها إلا للتعليق التالي

لعبة اليهود
تعليق
احمد اسامة
تـاريخ ٢٦/٦/٢٠٠٨ ٥٠:١٥
صدقوني يا جماعة دي لعبة اليهود من زمان للقضاء على مصر الغد بتخريب التعليم والزراعة والباقي مش مهم لان الدولة الحديثة سواء صناعة او اي شي ستبنى على الاثنين دول حسبنا الله ونعم الوكيل فى من ساعدوهم

القصة بدأت بدخولي لموقع المصري اليوم وبحثي في موضوع امتحانات الثانوية العامة لهذا العام.. الموضوع مقلق، والوزارة تعاملنا بالطريقة الحكومية العتيقة

كل الأمور رائعة.. ولا مشاكل.. ولا توجد شكاوى، ولو وجدت فهي شكاوى فردية

هناك شيء خطأ في الموضوع. كلنا نعلم ذلك. وكلنا نلف حول أنفسنا لتفسير الحدث. أنا شخصيا كنت أبحث في الأنترنت عن تفاصيل الموضوع وأسأل الناس عن تفسيرهم-ومازلت-ولكن هذان التعليقان استوقفاني.

انزع من الأول كلمة الثانوية العامة وضع مكانها أي كلمة وستجد أن التعليق يصلح للنقل-قص لصق-في أي موضوع

وبالنسبة للثاني فهو مثال تقليدي لفكر نظرية المؤامرة، خاصة لو أضفت كلمة أمريكا بجوار اليهود-التي ترادف اسرائيل والصهاينة-وهم المسئولين عن الكوارث التي حدثت أو ستحدث لنا. ولست هنا في معرض للكلام عن هذه النظرية اللعينة. نعم أنا مؤمن باحتمال وجود المؤامرة دائما؛ كما أثبت التاريخ، ولكن أن تفسر كل هزائمنا بسبب المؤامرة فأنت تضع نفسك في موضع المفعول به طوال الوقت، العاجز عن فعل أي شيء. بالرغم من معرفته بما يدور حوله

ما أثارني في موضوع نظرية المؤامرة هو الملل.. ألم يمل المؤامرتية من أنفسهم!؟

أذكر أن د/جلال أمين في تفسيره لحادثة 11سبتمبر استخدم نظرية المؤامرة، وقال أن البعض يخاف من استخدامها كاحتمال لكي لا يتهم بالتفكير الرجعي التآمري..
المشكلة أن علامة التخلف هذه مازالت واقعًا في تفكير العامة

أما التعليق الأول فلا أحتاج للرد عليه.. فلا يمكن أن أعيد الآيات التي تأمر بالتفكر في ملكوت الله ولا أن بداية القرآن كانت بـ اقرأ. ولا بأي كم من الحاديث التي تأمر بطلب العلم من المهد إلى اللحد، ولو كان في الصين

المفروض أن هذه ثوابت، ولكن هذان التعليقان روعاني

محل الترويع هنا أنني عندما كنت أفكر في التدوينة تصورت أني سأكتب مثلا عن جودة التعليم التي نتلقاها.. كلنا متفقين ضمنيا بأننا نتلقى تعليما منخفض الجودة-كأي شيء آخر في بلدنا الحبيب-ولكي تحصل على الجيد فعليك استعمال المستورد أو المصنع تحت إشراف الأجانب والمخصص للتصدير. فهو لن يخرج عن المنظومة

فكرت بأني سأتكلم عن شك الناس في أي شيء تفعله الحكومة وبحثهم عن تفسيراتهم الخاصة، و-تنفيض- الحكومة لهذا الكلام وإذاعة البيان الثابت. واستخدامها لطريقة الأمر الواقع والاستخفاف بالنس بعدم تعريفهم-فضلا عن اشراكهم-في أي خطوة تتخذها

فكرت بأنني سأتكلم عن تحول الخطأ للصواب. بأن صار الأمتحان القائم على الفهم هو الخطأ
لكن لأنني كنت في موقع آخر أبحث في موضوع مختلف تماما وجدت نفس الأفكار.. كل المشاكل سببها بعدنا عن الدين، وبذلك يكون حلها بالعودة للدين.. الدين الصحيح الذي يبشرونا به، والذي يتضمن البعد عن الحياة الدنيا-هذا فهمهم للزهد فيها- والتقوقع على الذات في محراب العبادة الجسدية


ولمرة أخرى أقول أن هذا ليس فكر المتدينين عموما-بناء على احتكاكي العملي بهم-ووجود هذا الفكر الانعزالي لا تخلو منه أي حضارة مهما بلغت من التقدم، ولكن ما يذهلني هو مدى انتشار هذا الفكر عندنا

من المفترض أن عامة من يدخلون النت هم الطبقة المتوسطة العليا، أي الطبقة المتعلمة-لن أقول المثقفة-وبهم يمكنك بناء حكم معقول عن القوى الأساسية التي تدير أي مجتمع

المفروض هنا أن أعمل اي شيء.. أن أخرج بإدانة ما
أو أن أتقدم بمقترح ما لحل الأزمة.. أن نتجاهلهم أو أن نرد عليهم بالحسنى ونثبت لهم خطأ وجهة نظرهم، باستخدام نفس النصوص والوقوف على نفس الأرضية
أو حتى ان أقوم بإحباطكم بأن أقول انها دائرة جهنمية تبدأ من التلميذ الذي تعلم تعليما خطأ.. ثم صار مدرسا-بسبب المنظومة الخطأ- وبذلك هو سيفرز أجيالا من المتعلمين الأميين، الذين قد صار البعض منهم مدرسين في الجامعات-بسبب ما نعرفه عن دور منظومة التوريث في الاختيار-وبالتالي سندور في هذه الحلقة المفرغة للأبد
وكذلك يمكنني أن اعطيكم ضوءا ما في نهاية النفق. بأن أعود لكتب التاريخ واستخرج أحد فترات الانتكاس التاريخي التي خرجنا منها عبر تاريخنا الطويل.. ومبشرات بهذا الخروج

لكني لن أفعل شيئا من هذا.. فقط أدعوكم كي ترتكبوا معي جريمة التفكير وتجيبوا عن هذا السؤال

ما الحل؟








Friday, 20 June 2008

قصة فنجان


قصة فنجان


ما فائدة كل هذه القصص والروايات إذا لم تكن سوى محاولة لتشبيه الواقع؟ استعارات لأسماء أشياء كي تعبر عن أشياء أخرى! أي عبث؟!
ما الفارق بين الجندي شجاع كالأسد، أو الجندي أسد؟.. ما الفارق بين هراء وهراء آخر؟! الجندي جندي والأسد أسد، و إلا سيصبح من حق الجندي أن ينام طوال النهار منتظرا لبؤته الحبيبة عندما تعود له بجثث الأعداء.
الأسوأ هي تلك المحاولات البائسة لوصف حالة ما.. هل يوجد اثنان يحسان نفس الشيء، بنفس القوة ونفس الطريقة؟ بل حتى هل يظل شعورك هو نفسه مع تغير الزمن؟ إذًا لصار كل حب تالي بنفس قوة ونشوة الحب الأول.
لكن الأمر يتجاوز ذلك، فإذا افترضنا أن القصص والروايات-بالرغم من كذبها- تغير شيئا لهان الأمر، لكنها في عالمها الافتراضي تتحدث عن أشخاص وهميين يقومون بأفعال وهمية كما يأمرهم خيال المؤلف المريض، أو حتى كما تقتضي القواعد الأرسطية، وفي النهاية نصل لنقطة التنوير ولحظة الإشباع حيث تتجمع الخيوط كي تنقذ البطل أو حتى تقتله.. كم كان سيكون هذا رائعا، لكن المشكلة أن به عيب خطير. أنه منطقي.. منطقي أكثر من اللازم، ونحن نعيش في هذا العالم. ليس في عالم المؤلف وبالتأكيد ليس في عالم أرسطو أو أفلاطون.

وبالرغم من كل هذا مازلت تطالبني بالقصة.. حسنا ربما يكون هذا هو نوع من إدمان الكذب لكلانا. ولكي لا تتهمني بالتهرب وفقد القدرة على الحكي؛ سأمنحك ثلاث قصص لا واحدة. فلنبدأ بقصة الفنجان الصيني
" كان يا ما كان.. في يوم من الأيام.. فنجان صيني لم يصنع في الصين، ولكن في شيني حيث يكمن "كل سحر الصيني"- لن ألومك إن لم تكن سمعت بالإعلان من قبل- كان هذا الفنجان يعيش مع إخوته الفنجانين وسط طاقم كامل من الصيني خاص بوالدتك.. ومع مرور الأيام وتقادم عمر الطاقم والانتقال من بيت لآخر بدأ إخوته في النقصان.. أحس هو بالوحدة، ولكنك لم تتركه. أخذته في غرفتك وصنعت لنفسك فيه الشاي والكركديه والنسكافيه.. الينسون والليمون والنعناع. وفي يوم من الأيام كسرته. ستقول إنك لم تقصد. ستقول إنك كنت تحبه ولا يمكن أن تكون قد قصدت ذلك. ستقول وتقول.. ولكن ما الفائدة. أنت فعلا قد كسرته، ولا يمكننا في هذه الحالة بناء الفعل للمجهول. بالتأكيد لا يمكننا إصلاحه. وكذلك لا يمكننا شراء واحد آخر. لأنك لن تجد مثيلا له في السوق فالمصنع قد أغلق منذ زمن بعيد.. والعمال قد سرحوا."
هذه هي القصة الأولى.. إليك الثانية
حسنا هذه القصة تتعلق بك أنت، فإذا سمحت عليك أن تخرج من نفسك قليلا وتنظر لها من الخارج؛ لأن المرآة لن تفيد في هذه الحالة. اختر وقتا مناسبا مثل وقت النوم ليكون الخروج أسهل. حلق بهدوء في فضاء الغرفة-سيكون أفضل لو حلقت في فضاءات الغرفة ولكننا سنكتفي بفضاء واحد هذه المرة كي يمكنك أن تلقي نظرة أقرب على نفسك النائمة- آه.. كم تبدو كملاك وأنت في هذه الحالة!
ولكن هذا سيجعل القصة مملة أكثر مما يحتمل، لذا سنكملها فيما بعد ونقفز الآن للقصة الثالثة.
هي قصة درامية بعض الشيء، وفيها تعود من الخارج منفعلا بعض الشيء. هل كنت غضبانًا أو فرِحًا؟ لاتذكر، ولكنك كنت تحت تأثير موقف درامي ما سيشرحه المؤلف فيما بعد، ولن يؤثر في قصتنا هذه بأي صورة.كانت حركتك مضطربة، يدك مرتعشة ولكن ليس من ضعف.. تعد لنفسك فنجان من أي شيء مما سبق ذكره فتسقط يد المهتزة الفنجان.. ستحاول أن تظهر الألم، ولكن أرجوك لا تفعل فأنت فاشل كممثل. ولن يعطيك المؤلف دور الملاك في هذه القصة كما كنت تَعِدْ نفسك.. وللأسف دور الشيطان محجوز فلن يمكنك تجاوز ألم الفقد بسهولة، ولكن هناك دور ثانوي لإنسان يخطيء موجود في الفصل الثاني لقصتنا. يمكنك أن تؤديه مبكرًا ثم تعود سريعا لفراشك كي تنام سعيدًا بأدائك فتظهر الابتسامة على وجههك أثناء نومك فتبدو كالملاك حين تخرج من نفسك وتحدق فيها من الخارج. ترفرف سعيد هذه المرة في فضاءات الغرفة، فلم يعد يكفيك فضاء واحد. تفتح شيش الشرفة؛ فينساب نور القمر الرومانسي. يغمرك فتصفو نفسك، وتُجَلى بصيرتك فتعرف طريق النبع دون مرشد. تصل هناك فتخرج خبيئتك التي قد أثقلتك. خبيئتك القذرة.. قلبك الملوث.

يقول الؤلف:
كل منا يحتاج إلى هذه اللحظة كي يتمكن من الاستمرار في الحياة.. لحظة التطهر. يحاول جاهدا أن يصل لها بكل السبل.. يتذرع بكل الذرائع الصادقة والكاذبة كي يعود للحظة الميلاد أو حتى لعمره الجنيني السالب. ناسيا أصله المنوي النجس. هل في هذا نوع من الحنين للأصول الأبعد؟ حنين لأصلي التراب والماء؟

تخرج مديتك الحادة وتشق قلبك بحثا عن مضغتك السوداء التي ترسخت وانتشرت كالسرطان. تغمر قلبك بالماء الأوَلي.. تنتظر من جزيئاته السحرية أن تستبدل نفسها مع ذرات الخبث، أو على الأقل أن تأخذها وتذهب بعيدا.
ولكن لا تنتظر الكثير، فلن تنتهي هذه الرحلة كما توقعتها أنت أو أنا، فنحن في هذا العالم ولسنا في عالم المؤلف الافتراضي.

يقول المؤلف:
هناك مواقف لا يستطيع المؤلف أن يضيف لها حرف كي يختمها. البعض يكرهون تلك اللحظة وينسفون ما كتبوا، ظنا منهم أنهم قد فشلوا. بالنسبة لي أراها أفضل اللحظات وأكثرا تماسا مع الواقع.

20/6/2008
5:50ص

Friday, 13 June 2008

سفر


اعتدت أن أكتم عشقي. أن أؤثمه. ارميه بسلاح الخجل فيبقى هناك خلف قضبان الضلوع مترقبا.. ينتظر

الليلة ترحل. بعد العصر بساعة تحزم امتعتك، يمضي بك الطريق. ترسم الشمس قوسها في الفراغ وذاكرتك تعيد ميلاد تلك الصورة القديمة.. البركة يهجع إليها أبو قردان، أشجار المانجو والليمون. السيارة تطوي الطريق لا تلوي على شيء. تتمنى أن تطول تلك اللحظة إلى ما لا نهاية، لكنك تعلم أن عليك أن تنزل الآن

لكني لم أعلم- كنت خائفا أن أفكر في هذا-ماذا سيحدث مع الزمن. كل شيء يتغير.. كل شيء يتغير، فلم أعد أطمع في الكثير

تمسك الشعاع الأخير للشمس تهتدي به في طريقك.. ثم بأضواء المعدية البعيدة. تنزل.. فتهتدي بالنجوم. هي أرض غريبة عنك، ولكن منذ متى كانت الأرض غريبة؟! قد يكون من استعمروها غرباء.. لكننا نحن لا. تطأها قدماك كما وطأها الملايين عبر العصور.. كما وطئت أنت ملايين المرات ما ظننته أرضك. لكنه الآن صار غريبا عنك.. ليس الأمر لغزًا أو طلسمًا. أنت فشلت في التغير. فشلت في أن تمسك موسيقى النشاز. أن ترقص عليها، فلم يعد لك مكان هناك.

لم تعد هناك أرض بكر.. لم يكن هناك من الأصل، فهذا لا يجاوز أن يكون سوى محض خرافة. قد سكنها قبلنا ملايين الكائنات.. وسعتهم. لم تبخل عليهم. هم أيضا لم يبخلو عليها وتركو ارواحهم تحوم في فضائها

وسطهم أتمدد. افرد ذراعي على اتساعهما معانقًا السماء. لم يدخل الليل قلبي.. لم تدخل النجوم قلبي

تعلمين أن بالداخل خائفا يترقب. ينتظر يدك السحرية أن تنزعه من القلب. ليس القلب جسم اثيريٍ رقيق كما كذب الشعراء، هو ليس سوى عضلة قاسية تعمل بلا انقطاع.. زادها العمل جهامة وضجر، يحرس جوفها أوتار حادة رفيعة. تقطع أصابع من يفكر في الولوج، لكنك تعرفين الشفرات.. الكلمات السحرية.. التعاويذ.. تضغطين هنا وهنا وهنا. تبتسمين بتلك الطريقة، وعند أول نبرة من صوتك تنهار المزالج

لم يدخل الليل قلبي.. لم تدخل النجوم قلبي.. بل خرجوا جميعا وانتشروا في السماء