Saturday, 7 June 2008

فتنة الكبار


نبتدي الحكاية من آخرها


واتسحبنا من السيما قبل ما الفيلم يخلص.. مش عشان الفيلم خنيق.. ولا عشان كريم يهرب من زمايله.. ولكن لسبب أكثر جوهرية.. عشان نلحق المترو


مـ ا قـ بـ ـل ذ لـ ك


مجموعة من المشاهد غير المترابطة يجمعها خيط درامي واهي.. مكرر من عشرات الأفلام. خطبة طويلة يتطوع كل فرد-ممثل سابقا- بآداء قسط منها


مـ ا قـ بـ ـل ذ لـ ك


مجموعة شباب بريء نزلو وسط البلد عشان يتفرجو على فيلم جديد


مـ ا قـ بـ ـل ذ لـ ك


مواطن وموظف مصري يغوي زمايله عشان يدخلو ليلة البيبي دول بدل الريس عمر حرب.. اللي هو لسه منزلش السوق اساسا


الترتيب الطبيعي للأحداث


بعد ما اقنع الأخ كريم زمايله بدخول الفيلم. اتفقنا إن يبقى فيه قوات دعم خارجي من بعض الاصدقاء، وبالشكل ده جه انضمامي لهم في الحركة القومية لدخول السينما، ودي بتنتظم فاعليتها في اوائل الشهور الميلادية فقط، وبعد ما قطعناالتذاكر وقعدنا شوية ع القهوة.. جه ميعاد الحفلة.. ساعتها كان التصرف الوحيد المنطقي قدامنا إننا ندخل الفيلم


فـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــدخـــــــــــــــــــــــ لـــــــنــــــــــــا


وياريتنا ما.............ه




ممكن اخنق عليكم واقعد احكي مجموعة الأحداث الغير مترابطة اللي بتشكل الفيلم..وطبعا زي ما انتو عارفين عني.. لازم.. اخنق.. عليكم


فيه بعون الله خطين دارميين زي اللوز


واحد محمود عبد العزيز بعد رحلة علاج استمرت لسنة في الولايات المتحدة-امريكا يعني- الحمد لله الحمد لله اتعالج وبقت عنده القدرة على.. القدرة على .. إنه يخلف يعني.. فقام مشتري عدد واحد قميص نوم بيبي دول لزوم المدام-اللي هيا تبقى سلاف فواخرجي، وفي المعلومات اللي عرفتها بعد كده ان الاتفاق كان اساسا مع الأخت المحترمة القديرة هيفاء وهبي


المهم هو جاي منسق أو حاجة كده مع وفد لجمعية عصير الجزر الأمريكية من اجل السلام والتنمية- اللي هما محليش في عينهم غير ليلة راس السنة عشان يعملو المؤتمر فيها-حاجة تجنن


وطبعا عشان الافتكاسة تكمل، لازم وحتما ولابد من كل بد إنه يرجع معاهم تاني يوم طوالي للستيت-امريكا يعني-طب يعمل إيه؟


قرر انه لازم يرمي المسئولية على ايد المساعد الغبي بتاعه على ما يكون-احم- مع المدام.. الطبيعي واللي احنا متوقعينه انه هيلاقي الهانم باعت الشق عشان تجيب واحدة تانية وإنها قاعدة مع واحدة صحبتها جوزها شغال في اسوان-كأن اسوان دي من اعمال بوركينا فاسو ومش ممكن يجي البيت في اي وقت تكون لوحدها-وده اللي هيحصل بالظبط أول أما يقرروا انهم يجرو تجربة عملية على مدى نجاح الأمريكان في علاج اشياء الإنسان. وكمان احنا متوقعين ان حجزه في الاوتيل هيتاخد بسبب مساعده الغبي عشان يكمل حجز أفراد الوفد-طبعا الكلام ده مش في فندق كونراد ده بيحصل في لوكاندة ابو دومة-وطبعا المواطن الغلبان محمود عبد العزيز مش هيعرف يتصرف يا ولاداه في اي خن خلال اليوم ده حتى لو شقة فول وطعمية.. وبذلك تستمر محاولاته المستميتة خلال الفيلم إنه يبوس البطلة، ولكن بلا جدوى


الخط التاني اجمد من الخط الأولاني


الإرهابي الخطير عوضين.. نور الشريف سابقا.. مع مساعده المناضل النص ارهابي.. جمال سليمان.يمكن هما دول اكتر اسمين اقنعوني اني اخش الفيلم، بس بصراحة الذنب مش. ذنبهم الذنب ذنب....... الله يرحمه بقى، اذكروا محاسن موتاكم


كانو عاوزين يفجرو الاتوبيس السياحي نفسه اللي كان مسئول عنه زيزو وهيدسو في الخباثة شنطة فيها القنبلة وسط شنط الركاب!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!معلش انا بعتذر للي ما شفوش الفيلم عشان لو شافو جمال سليمان وهو بيدخل المطار بمنتهى السهولة وبيحط شنطة القنبلة بمنتهى السهولة والشنطة بتطلع بمنتهى السهولة.. عشان لو شفتوه هتفكرو من بكرة تشتغلو ارهابيين، واهو كله اكل عيش


محمود عبد العزيز وهو مستعجل هيركب عربية جمال اللي هيطلع صاحبه من ايام الكلية، وغصبن عن جمال هيسيب نور الشريف عشان ما يتكشفش لأنهم كل شوية ينزلو عليه في التليفزيون إعلانات بلغ على عوضين الإرهابي تكسب سخين حديد فولاذي، فنور هيركب عربية تاكسي يقودها احمد مكي عشان يبقى ورا الأتوبيس عشان في الوقت المناسب يرفع الشعار ويدوس على الزرار-زرار الريموت بتاع القنبلة فتنفجر الحافلة


طبعا الشنطتين-الشنطة البيبي دولية والشنطة الريموتية الإرهابية-هيختلطو وكل واحدة تروح للتاني وبعدها كل واحدة تروح لصاحبها بعد احداث ومآسي،


ولكن بلا جدوى


لا محمود هيلاقي مطرح


ولا نور هيلاقي شحن


أه والله العظيم، لما نور يدوس على الزرار القنبلة مش هتنفجر.. مش عشان حاجة غلط فيها لا سمح الله، ولكن عشان هو مشحنش البطارية، زي ما هنفهم من المشهد اللي بعده


ولكن المعضلة مش هنا


المعضلة في اللي جاي


من أول ما الأخ محمود يحط رجله في تاكسي سليمان، والأخ نور يحط رجله في تاكسي أحمد مكي- والكلام ده في اول الفيلم-وانسي الدراما وعيش الخطابة والفلاش باك


بصراحة مش عارف مين اخنق من مين


يعني كلنا عارفين ان المباشرة خطيئة العمل الفني.. طب الخطابة نقول عليها إيه؟


الخطابة هي نقيض العمل الفني


لما يجي في اول الفيلم يكتب لي على الشاشة بحرف كبيرة الإرهاب كخ والمقاومة دح


ممكن اعديها.. بس لما يكرر الكلام ده كل شوية في الفيلم ويرص لي ارقام واقوال مأثورة.. ولما كل الناس-الممثلين سابقا-يبقو خطباء في مولد خطابي. بيهاجمو فيه امريكا-الستيت يعني-وفي نفس الوقت مش هتسمع ولا كلمة-ولا نص كلمة حتى على رأي محمد فؤاد-بتنتقد او حتى تتكلم عن حكامنا


هو كان فيه حد فاضي اساسا؟ كله عمال يخطب وينتقد في الإدارة الأمريكية-حتى زيزو-محمود عبد العزيز- نسي المدام وسخن في مؤتمر جمعية الجزر للسلام والسلامو عليكم، لحد ما الست الرقيقة الأمورة ليلى علوي جات لها ازمة واغمن عليها، يا كبدي يا بنتي، ومن هنا دخلت المستشفى ومن هنا جه الراجل الجنتل -زيزو برضك-وزارها وهناك حكت له عن ذكريات والدتها في معسكرات النازي................ستوب هنا


طبعا انتو فاكريني بهرتل، لا والله لقد خاب ظنكم فهذا قد حدث بالفعل. مشكلة الفيلم التانية هي كثرة الفلاش باك بصورة مبالغة جدا جدا جدا لحد الصبح.. لدرجة انك ممكن تطلع من فلاش باك لفلاش باك تاني والأحلى من كل ده ان معظم الفلاشات دي لا بتخدم الدراما ولا بتعمل تعميق في رسم الشخصيات ولا أي افشخنات.. كل الموضوع هي سكة عشان نكمل الخطبة الطويلة والاستعراض السلاطوي-من السلاطة وليس السلطة حفظكم الله- لمشاكلنا ومشاكل غيرنا.. وطبعا لوجود ميزانية ضخمة فالموارد متاحة عشان نتنطط من العراق لفلسطين لألمانيا لأمريكا لكفر الهنادوة

انا مش معترض على الموارد الكبيرة بالتأكيد

انا معترض على سوء استخدام الموارد دي

يعني لما تجيب واحد زي محمود الجندي عشان يطلع في مشهد يتيم في دور سواق عراقي يقول البقين-مثنى بق- لنور الشريف إن صدام كان وحش بس ادينا كنا عايشين ايامه وبناكل عيش، وإنه حكم العراق35سنة مامتش قد اللي ماتو في كام سنة احتلال، وكنا متوحدين وكنا معرفش ايه.. السؤال هنا، ليه مش جاب اي كومبارس عراقي يقول الكلمتين دول؟ حتى كان هيبقى اصدق وانا هبقى مقتنع اكتر

لما تجيب علا غانم عشان تعمل رقصة رمزية في وسط الأحداث-مكان الفلاش باك يعني حتى مش مكلفين نفسهم يدخلوها وسط الحدث-في الوقت اللي ممكن تجيب اي راقصة، والأفضل انك تلغي المشهد من اساسه عشان مالوش لازمة وبيعمل تشتييت

في الوقت اللي انت جايب العدد ده من النجوم ومستخدم اقل اقل من تمن طاقة بعضهم زي جمال سليمان، والباقي جايبهم في مكان غلط زي جميل راتب


الموضوع مش انك تكون محتاج تحسب حسبة على آلة حاسبة عادية فتشتري كمبيوتر عشان تحسبها عليه.. لأ الموضوع اكبر من كده

الموضوع انك بعد ما تشتري الكمبيوتر تستخدمه غلط فتطلع الحسبة غلط


مش عايز اتكلم عن الله يرحمه عبد الحي اديب لأنه مات عن عمر يناهز الثمانين- وانتو عارفين اللي يوصل العمر صعب انك تسأله عن افعاله-من غير قلة ادب او تلميحات غير لائقة للناس اللي وصلو العمر ده -ربنا يديهم الصحة ويديمها عليهم ويصبرنا

مش عايز اتكلم عن المخرج عادل اديب وامكانياته المحدودة جدا


اللي كنت خايف منه جدا بعد فشل الفيلم ده-وده انا متوقعه وبشدة-هتكون سينما الانتاج الضخم في ازمة، لأن لحد دلوقت ده اضخم انتاج مصري-40مليون جنيه-وتقريبا الشركة الوحيدة اللي اقدمت علي النوع ده كانت جود نيوز

اللي كنت خايف منه اننا نفضل في الأفلام ذات الانتاج المحدود.. بالأضافة لسينما النجم الواحد


لكن اللي وصلت له في النهاية انه لايصح إلا الصحيح

كان فيه في دماغي مثلين

الأول من الفيلم الأجنبي سيريانا.. بتاع جورج كلوني

فكرت في بنية السيناريو المحكم الرائع اللي لوحده بتقول كل حاجة

مشهد النهاية للشاب الباكستاني راكب اللانش اللي فيه الصاروخ الأمريكي -اللي وصل للأرهابيين في عملية مخابراتية-.. عشان يخبط في السفينة الأمريكية اللي بيحتفلو فوقها بتوقيع عقد التنقيب عن البترول بين الحاكم الشاب الفاسد-بعد قتل اخوه الصالح-والشركا الامريكان اللي قدمو عقد اسوأ من العرض الصيني، لكن بسبب الفساد قدرو ياخدو الصفقة

المشهد لوحة رهيبة هما قتلوه في البداية وقفلو عليه كل السبل

وهو قتلهم في النهاية.. مين الجاني؟


التاني كان فيلم... فيلم ثقافي

فكرت في بناء الدراما على فكرة أزمة اليوم الواحد اللي حاول ليلة البيبي دول اللعب عليه.. هنا كانت الأزمة هي توفير شريط+فيديو+تليفزيون+مكان، عشان تتحل ازمتهم، وشتان ما بين التنفيذ الفني هنا وهنا.. شتان ما بين الفكر هنا وهنا، لما يلخص مشاكل الشباب كلها ويعرض خلاصتها في قصة بسيطة، مليئة بالجمل القوية الموحية زي.. العيب مش فيكو العيب في النظام.. والنبي ما تقولناش روحو عمرو الصحرا والكلام ده-طب ما هي كده عمرها ما هتعمر


المثال الأول ذكرته عشان اقول ان حجتنا القديمة بأن؛ معندناش انتاج ضخم زيهم عشان نعمل حاجات زيهم؛ انتهت.. الموضوع مش فلوس، طب ما هي الفلوس جت، عملنا ايه؟

زي ما قلت في مثال الكمبيوتر.. عندك جهاز زي بتاعه، عملت ايه؟


المثال التاني ذكرته عشان اقول ان العملية مش نقص عقول.. طب ما هو فيلم مصري اهو بإمكانيات بسيطة جدا قدر يعالج كمية كبيرة من المشاكل بشكل فني رائع


المشكلة ان احنا مغرمين بالأسماء الكبيرة حتى بعد انتهاء فترة صلاحيتها


بنتصور انه كفاية وجود فلان وعشان تاريخه الكبير كل حاجة هتمشي صح


فتخيل انت بقى لو جبنا فلان وفلان وفلان وفلانة وفلانة هيبقى ايه
لكن زي ما قلت

في وقت ما هنكتشف ان الكبير كبير بشغله.. وعشان يستمر يبقى لازم يقدم ما يستحق عليه الاستمرار
الكلام ده مش بس في السينما لكن... لكن خلينا كويسين وكفاية لحد كده




















Friday, 30 May 2008

كحلم يليق بأميرة




اليوم نلتقي مع شخصية مهمة. ستلعب دورًا مهمًا في تقدم هذا البلد- بالرغم من إنها ليست هداف سوبر، ولا حتى كلوبترا- بالرغم من ذلك مازلت تطمع بأن تلعب دورًا خارج المستطيل الأخضر بأن تدرب الطلاب على اشياء ليست لها أي علاقة بالحياة-مثل الفيزياء- وبذلك عندما يخرجون من معملها سرعان ما سيكتشفو الخدعة ويبدءوا في تعلم الحياة الحقيقة
يمكنك أن تطلق عليها اسما طويلا مثل ر.د
(R&D)Research&Development
أو
Rd
*وهو غاز الرادون النبيل المشع
هي تتصور نفسها أميرة.. لأنها تدرك حقيقة أن الثورة قامت وعلي اتجوز أنجي خلاص.. وتتخيل أنها تحلم كما يليق بأميرة.. دون أن تعرف أن الواقع قد يكون.. أحيانا يكون.. غالبا يكون.. أحلم من الأحلام

كحلم يليق بأميرة

هناك في الركن هي محاصرة. تتأملها العيون باستغراب.. بفرح.. بفزع.
حسنًا.. لن يأتي آينشتين كي يلقي معادلة سحرية وينقذك. "مشرفة" مشغول بتصحيح أوراق الطلبة، أما "هايزنبرج" فيقضي عطلة الصيف في "بورتو السخنة".. فماذا بإمكانك أن تفعلين الآن؟
--------------------------------------
في المرة الخامسة كان عليها أن تتخذ موقفًا.. موقفا حادًا واضحًا حازمًا.. فصرخت في السائق"على جنب يا اسطى". بالطبع لم يركن السائق، لا لكونه يضطهدها، ولا لأنه ممنوع الوقوف في تلك البقعة، ولا لأنه لا يسمع في العادة.. فقد توقف مباشرة عندما أكد أحد الركاب قولها بصوت مسموع"بتقولك على جنب يا اسطى
".
نزلت وهي تشعر بسعادة اتخاذ القرار. فقد استطاعت بعد أن ذهب بها الميكروباص للمرة الخامسة لحلوان ثم عاد للجيزة أن تصل للحل الأمثل- كي لا يشعر السائق بسخافة موقفه -بأن تخرج من الموقف دون أن تحرجه
.
الميكروباص التالي-والذي حدث أنه كان يتوجه للوجهة التي تقصدها- لم يكن يحمل لها أخبار سارة. فبعد أن ركبت بوقت قصير توقف الميكروباص أمام الجامعة لتركب جماعة من الشباب الرقيع، ولنكون أكثر دقة فهم شباب وشبات تربطهم علاقات الزمالة ويوحدهم البحث العلمي-باختصار كانت شلة- بيس يا بيبول؟
هناك في فضاءات العدم كانت هي تحدق بينما كان هناك أصوات خافتة تصر على اقتحام مسامعها(الأصوات لم تكن خافتة بالطبع، ولكن في فضاءات العدم تبدو الأشياء كلها صغيرة).. في البداية كانت اصوات ضحكات-حريمي على رجالي-"نفضت للدور" وأكملت مسيرتها الذهنية في الفراغ.. ولكن إحداهن قررت قطع حبل أفكارها وأخرجت المقص.. أقصد الموبايل. ضحكت ضحكة رقيعة بينما كانت تنظر لها بشماتة ثم بدأت التشغيل بأعلى صوت:
**سامحيني لازم اربيكي.. لازم اربيكي
وبرضه لسه بتغلطي!!.. طب والله ما أنا راجع تاني
ولو وقفتي على إيديكي.. على إيديكي
كانت تلك الكلمات كفيلة برفع ضغط دمها.. مما أدى لخروج بعض الدخان من أذنيها ثم سدتها بسماعات إم بي تلاتة على أغنية لوجيه لذيذ
" قول معايا.. قول بجد.. هيا عيشة ولا موتة ولا فوتة ف حارة سد"
عادت لعالمها لمرة ثانية وهي تحدق في العيون الغريبة والعيون الغريبة تحدق فيها
.

---------------------------------
كان من السهل عليها أن تلتقط تلك العينين من وسط باقي عيون الطلاب في لجنة الامتحان. أحد الشباب تزوغ عينيه على أوراك.. أقصد أوراق زميلته. "بص ف ورقتك" نظر لها بعينين مندهشتين
وإنتي مالك؟
ازدادت دهشتها:نعم؟!!!
خليكي ف شغلك أحسن
طب ما هو ده شغلي
يا فتاح يا عليم، هو لازم كل يوم؟
وبمنتهى العصبية التي استطاعت الوصول لها
بص.. لو مبصتيش ف ورقتك.. لو مبصتيش ف ورقتك.. أنا.. أنا.. هنقلك لمكان تاني ف اللجنة
نظرت لها زميلته التي كان ينقل منها: ما تتعبيش نفسك.. هو هيغش في أي مكان في اللجنة دي أو اللجان المجاورة.. إنتي ماتعرفيش ده ابن مين؟
وكأنها ضغطت على الزر السحري الذي قلب كل شيء

: نعم نعم.. الكلام ده مش معايا.. الكلام ده مش معايا.. بره.. بره.. بره
بالطبع كان الموقف الدرامي في ذروته، مما يحتاج إلى ملطف للجو.. يدخل رئيس اللجنة- الرجل الطيب ابن الناس- ومعه سبراي معطر يرشه على الموقف
إيه يا بنتي فيه إيه؟
الكائن ده فاكر نفسه فوق القانون عشان ابن معرفش مين ف البلد
نظر له الرجل الطيب طويلا.. ثم خلع النظارة ومسح زجاجها.. أعاد ارتداءها
ليه بس كده يا بني؟ بص ف ورقتك أحسن
ثم انصرف... بــــــــــــ هـــــــــــــ وووووووووووووو دددددددد ء
يعاود الطالب ابن الناس النظر في ورقة زميلته وهو يبتسم بشماتة ويدندن.. سامحيني لازم اربيكي.. اربيكي.
ازداد خروج الدخان من أذنيها. جرت خلف الرجل الطيب وفي اثناء ذلك تعثرت بآخر مخرجًا شريحة من الورق عليها مختصر للمنهج-برشامة يعني- أخذتها منه وهي تواصل عدوها
يستوقفها الطالب بلهجة ريفية
حلفتك بالنبي الغالي ماتوديهاش
يعني هو ده كلام النبي اللي بتحلفني بيه؟
إلهي ما يوقفك ف لجنة
طب ما أنا واقفة في لجنة
يتدخل أحدهم: قصده لجنة مرور
أه.. أصل أنا امبارح وأنا نازل الجامعة وقفت ف لجنة ما سبونيش إلا النهاردة عشان ألحق الامتحان وارجع أقف هناك تاني أول أما أخلص.
طب ومنزلتش بدري ليه عشان تلحق توصل؟
أصل أمي كت عمالة تنازع من يومين ومش عاوزة تخلص
تشير لأحدهم: حد يترجم
يتدخل طالب آخر: قصده كانت بتودع، لكن الظاهر الموضوع كان صعب عليها عشان مش مذاكرة كويس فاستدعو المحروس عشان يخلص عليها
فعلا يا بني أنت تخلص على بلد
خصيمك النبي ما أنتي رايحة. أصل أبويا اتجوز على امي
تبدو ملامح الحيرة على وجهها: وده إيه علاقته بأي حاجة؟
ينظر لها ببلاهة: إزاي؟ بقولك أبويا.. أمي.. إخواتي
يتدخل طالب ثالث: ما تتعبيش نفسك مش هتفهمي حاجة.أهو فصل مننا أهو
يتدخل رابع: امبارح كان ابوه هو اللي بينازع وأمه اللي بتتجوز على ابوه
تكمل عدوها باتجاه الرجل الطيب
يا دكتوووووووووووووووووووووور
إيه يا بنتي؟ عاملة دوشة ليه؟ عاوزين الأولاد يركزو
يا دكتور دول بيركزو في الغش مش ف الإجابة.. بص البرشامة دي
يتحرك معها باتجاه الطالب المذعور ممسكا البرشامة
دي بتاعتك يا أبني؟
يجيبه بذعر: ولا أعرف حاجة عنها يا بيه
يا ابني هو أنا مسكتك بسجارة بانجو.. دي برشامة وده عادي جدا في الامتحانات.. يعني انتو هتلاقوها منين ولا منين.. هه قوللي البرشامة دي بتاعتك؟
بصراحة يا بيه.. الكدب خيبة. ديه واخدها سلف عشان فيها نص المقرر، لكن بقية المنهج أنا مبرشمه بنفسي ولسه ف جيبي
: طب هات البرشامة التانية
يخرجها الطالب الطيب ويناولها لرئيس اللجنة الطيب الذي يربت على كتفه
: خلاص يا ابني ما تعملش كده تاني.
وينصرف بــــــــــــ هـــــــــــــ وووووووووووووو دددددددد ء
يبتسم الطالب الطيب بشماتة وهو يخرج البرشامة الاحتياطية وهو يدندن..
سامحيني لازم اربيكي اربيكي

وأكد شهود العيان أنه قبل أن يغمى عليها قالت جملة واحدة
إيه اللي بيحصل في البلد ده؟

---------------------------------------
تفتح عينيها على نفس الأعين.. الطالب أبن معرفش مين قد نبتت له دبابير ذهبية في كتفيه ويبتسم لها بشماتة
تبادره: قبل ما تبتدي تسألني أي سؤال.. أنا عاوزة أعرف هو ليه كل الناس بتبسم ليا بشماتة من أول القصة الهباب دي؟
يبتسم لها هذه المرة بسخرية..
صوت طرقات على الباب يدخل الطالب الطيب حاملا لصينية المشروبات وعلى كتفيه حديدة الصول
تفتح عينيها وتغلقهما
ده حلم مش كده؟
وليه يكون حلم؟ أحيانا الواقع بيبقى أجمل من الأحلام
:وهو ده أجمل؟
المسألة نسبية يا دكتورة.. الأجمل بالنسبة لي مش شرط يبقى الأجمل بالنسبة لك
: طب فسري لي الدبابير اللي طلعت لك دي مرة واحدة.
ولا حاجة.. بعد ما اتخرجت من الكلية ملقتش حاجة اعملها فدخلت شرطة
: يا سلام.. ولحقت تخلص؟
طبعًا.. إنتي اللي علمتينا إن الزمن نسبي.
: بس الكلام ده قرب سرعة الضوء
واحنا اللي سبقنا الكهربا
كادت ان تعترض لولا دخول شخص ضخم الجثة عريض المنكبين اللذان ينوءان بحمل عدة نسور ونجوم وحدادي-جمع حداية
ينظر لها بشماتة ثم ينظر للطالب الطيب بسخرية
افتح المحضر يا حلاوة

---------------------------------------------
س: ما هي أقوالك فيما هو منسوب إليكي؟
ج: إللي هو إيه بالظبط؟
يقرأ من ورقة أمامه بملل: لما صرختي في اللجنة وقولتي" إيه اللي بيحصل ف البلد ده؟" ما تحاوليش تنكري الواقعة مثبتة بشهود العيان.
واقعة إيه أنا مش فاهمة حاجة؟
اكتب عندك.. وادعت المتهمة البلاهة.
ثم يميل عليها ويهمس: ومادمتي مش فاهمة حاجة بتعقدي الطلبة في حياتهم ليه؟
س: مين اللي وراكي؟
ج: هو إعلان بيبسي؟
بصي استظراف مش عاوز.. أنتي بقى تبع ستة إبرايل ولا خمسة مايو ولا تكونيش تبع خمسة وعشرين ديسمبر
هه! هو أنا مواليد تلاتة وعشرين إبريل.
اكتب عندك: وقد انشأت المتهمة- المدانة بإذن الله- تنظيما جديدا
س: وما هي الجهات التي تمول الشبكة؟ بصي ما تحاوليش تتهربي لأننا مراقبين كل قرش داخل لك.
ج: هو ممكن لما ف آخر الشهر تزنق معايا استلف من ماما لحد أول الشهر.
اكتب عندك الممول اسمه ماما.. ويا ترى ده اسمه الحركي ولا الكودي؟
س: آخر سؤال.. ليه دخلتي القسم ده من أصله.. 1-عشان تتوظفي 2-عشان تدي دروس خصوصية 3- عشان تعقدي الطلبة الغلابة؟
:مفيش حل رابع إني أكون مؤمنة بده؟
للأسف.. لأ

-----------------------------------------
يقودها شاويش قصير القامة عريض المنكبين. لا تدري لماذا يطأطىء رأسه في الأرض.. تركز على ملامحه فتجده يحاول أن يكتم ملامح الشماتة بعيدًا عنها-تنفيذًا لأوامر المؤلف-لكن هذا لا يمنعه من أن يدندن..
معلش لازم اربيكي.. اربيكي

يفتح باب الحجز لتجد نفس الشلة الميكروباصية الفرحانة ينظرون لها بشماتة-في هذه المرة خرج الموضوع عن سيطرة المؤلف- تقترب أحداهن منها
دلوقت معاكيش إم بي تلاتة ولا اربعة يا قطة
وأخرى: لن ينقذك وجيه لذيذ منا اليوم
وثالثة: والحاج بيتهوفن مدفوس في الدلنجات
ورابعة: قولو معايا يا شعب.. حلوة يا بلحة يا مقمعة شرفتي اخواتك الاربعة
ثانـــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــة واااااااااااااااااااحددددددددددددددددة
هو أنا كنت عملت لكم ايه؟
يجيبها احدهم ببراءة: ولا حاجة.. مشكلتك إنك مش قادرة تفهمي لحد دلوقت إنه زي فيه مدارات محددة للألكترونات.. فيه أنماط محددة للحياة.. الأنماط دي اتحددت من زمن، لكن الظاهر إنكم في معقكلم الفضائي لسه المعلومة دي مش وصلتكم
تقترب منها إحداهن.. تقرب منها علبة سجائر
عشان غلاوتك عندنا فدي كل النواع المتوفرة من الأوربيتالات
الأوربيتال إس.. دماغ شعبية. صناعة محلية، زي الأتوبيس ساعة الضهرية
الأوربيتال بس.. دماغ مستوردة. بس تفقيلة مصرية، زي المترو والناس مهوية
الأوربيتال اس بس تو.. مستورد أصلي.. زي حادثة على الصحراوي.. ست سبع عربيات مهشمين والدماغ ف حتة تانية
وأخرى تعطيها ولاعة: ما تتكسفيش احرقي صدرك
وثالثة تقرب كبريت: ده بقى احسن من الولاعة.. شاحح من السوق دلوقت
تتراجع بظهرها للخلف.. للخلف
في الركن تقف محاصرة. تتأملها العيون باستغراب.. بفرح..
بفزع تدير وجهها للحائط. تخرج طباشيرة وتبدأ في الرسم.. ترسم
Manifold
تغمض عينيها وتدخل فيه.. تسبح بداخله مع ***ممتداتها الأليفة.. تكتشف أبعادا جديدة لا يرونها

--------------------------------------
تفسيرت لبعض الكلمات
* معلومة كيميائية غير صحيحة فرمز الرادون هو
Rn
ولا يوجد شيء اسمه غاز نبيل مشع، فكلها عناصر خاملة
**كلمات الأغنية مقتبسة من مقال كتبته المذكورة تحت عنوان- انحدار مستوى الإبتذال- العنوان نفسه مشكلة
*** الممتدات هي-بالصلاة على النبي- حاجة في الرياضة والتي أجهل أي شيء عنها، لكن أؤكد لكم إنها تعيش داخل الماني فولد مع المواطنة المذكورة

Saturday, 24 May 2008

عود على بدأ

فليكن..
عدنا إليكم

وبعد:
أعتقد أني مدين لكم- زواري الافتراضيين- ولنفسي بتفسير.. لماذا انقطعت، ولماذا عدت.. لماذا غيرت عنوان المدونة مرة أخرى؟
انقطعت بسبب ضيق الوقت
عدت بالرغم من موضوع الوقت لم يحل
لكنني اكتشفت أنه لن يحل أبدًَا. ستظل الموضوعات في رأسي لفترة طويلة دون أن اتمكن من كتابتها. وفي النهاية عندما تكتب ستظل بشكلها البدائي دون تنقيح.. مما يستفزني تجاه نفسي.
من هنا فكرت في أن عنوان "ارتجالة" سيكون هو الأنسب للمدونة.. ولكن العزيزة هناء كامل استولت على هذا الاسم منذ فترة طويلة.
وعندما نظرت ثانيا للتدوينات السابقة احسست أنها ليست أكثر من خربشات على الحائط.. دفتر مذكرات تكتب فيه خواطرك.. تعليقاتك على الأحداث والناس.. مقتطفات أعجبتك. فكرة الكتابة كلها ذكرتني بعنوان كتاب لإبراهيم عبد القادر المازني- الأديب الكبير الذي لم يحصل على حقه من الاهتمام – كان اسمه"حصاد الهشيم" العنوان أكثر من رائع كأغلب عنوانين كتبه- وعنوان التدوينة مأخوذ منه أيضا- فكرت أن هذا الاسم "حصاد الهشيم" هو الانسب لي، ولكن مرة أخرى فهو نحت خاص بصاحبه
ثم عدت للتفكير في مدار الموضوع كله.. الوقت
من أجله توقفت. بالرغم منه عدت.. كتابتي كلها ليست سوى محاولة لمراوغته. سرقة لحظات منه تحفر في خلالها نقشًا.. ربما تعود له فيما بعد. تنظر له وتقول.. أكنت أنا من كتب هذا الكلام!!!؟
لا أحد ينتصر على الزمن.. لا شيء يبقى.. الكل يتغير.. نكبر بأسرع مما ندرك.. كل دقيقة خطوة بتجاه الفناء.. نحترق كأوراق صحف قديمة صفراء.. تنتشر النار فيها لحظيًا.. تلتهمها بشراهة، تتوهج لحظة وفي لحظة تصير إلى الرماد.. تتذرى في الهواء
وللمفارقة لا تعيش سوى تلك الكلمات.. حصادًا للهشيم

رحمك الله يا مازني

Saturday, 2 February 2008

كسر جدار الصمت


حلو قوي العنوان

يحسسك أنك داخل على معركة

مع إن الموضوع بسيط جدا

وبالرغم من كده مالوش أي أثر في أي مدونة مغاميرية

.

.

.

حفل توقيع مجموعة


مكتوب على الحافة


للكاتب: وليد خطاب


يوم الأحد

3/2/2008

السادسة مساءً

بمكتبة ديوان بالزمالك


سهلة

مش كده؟

Tuesday, 22 January 2008

أوجع من مطر خفيف



لا أحد يفهم
عطر زهرة الماغنوليا الداكنة في أحشائك
ولا أحد يعرف
كم عصفوراً عاشقا تُعذّبُ بين أسنانك.

ألف مهرة فارسية تنام
في ساحة جبينك المقمرة
بينما أعانق لأربع ليال متتالية حزامك:
حزامك، عدوّ الثلج.

بين الجبس والياسمين
نظرتك غصن بذور شاحب،
وطويلاً نقّبتُ في صدري
عن حروف العاج التي تقول "الى الأبد"
كي أعطيكها.

"الى الأبد، إلى الأبد": بستان احتضاري
هو جسدك الهارب أبداً
خذ دماء عروقك التي في فمي
واعطني فمك الذي بلا ضوء
من اجل موتي.

***
أشتهي قلبك الحار فقط
ولا شيء آخر.

جنّتي حقل بلا عندليب ولا كنّارة
بنهر كتوم ونبع صغير
بلا مهماز الريح على الأوراق
ولا النجمة التي تحلم أن تصير وريقة.

ضوءٌ هائل جنّتي
في حقل من النظرات المتكسّرة
سكونٌ صاف حيث قبلاتنا
مثل شامات الصدى الرنّانة
قد تتفتّح بعيداً بعيداً.

قلبك الحارّ
أشتهي
ولا شيء آخر.

***
ألفظ اسمك في الليالي المعتمة
عندما تجيء الكواكب لترتوي من القمر
وتنام أغصان الأوراق الخفيّة.

ألفظ اسمك وأشعر أني خالٍ
من الشغف والموسيقى:
ساعة مجنونة تغنّي
أوقاتاً قديمة ميتة.

ألفظ اسمك في هذه الليلة المعتمة
ويرنّ اسمك فيّ أبعد مما كان يوماً:
أبعد من كل النجمات
وأوجع من مطر خفيف.

أتراني إذاً لم أزل أحبّك
مثلما ذات يوم احببتكَ؟
أي ذنب اقترفه قلبي
وأي هوى آخر ينتظرني حين ينقشع الضباب؟
أتراه يكون هادئاً ونقيّا؟

آه لو كان في وسع أصابعي
قطف بتلات القمر
! .


فيدريكو جارثيا لوركا

Saturday, 19 January 2008

قليل من المهابهارتا


لماذا الأساطير؟
يعتقد البعض أن الأساطير ما هي إلا حكايات خرافية لا طائل من ورائها
ولكن العكس هو الصحيح
الأساطير هي مزيج مدهش من محاولات الإنسان الأولى لتفسير العالم من حوله كيف نشأ وما هي القوى التي أنشأته وتتحكم فيه.. منشأ الإنسان ومنتهاه.. فلسفة حياته ومعناها.. يتجلي فيه فن القصة.. والدراما
باختصار هي خلاصة حياة وفكر الحضارات القديمة

ومن الأشياء المدهشة وجود قصص الأديان السماوية فيها، مما يؤكد تحريف الكثير من هذه الأساطير عن أصل سماوي
فنجد قصة الطوفان موجودة في كل الحضارات القديمة مثل الفرعونية والهندية واليابانية، ولكنها مذكورة بشكل مختلف في كل مرة
قصة ولدي آدم، قابيل وهابيل، موجودة بوضوح في قصة إيزيس وأوزوريس، طبعا مع كثير من التحريف
فكرة الاسم العظم للإله الخالق. موجودة في قصة ايزيس ورع
وغيرها من التفاصيل الكثيرة

غير إني أجد في تلك الأساطير أيضا الكثير من الفن القصصي. بشكل يجعلنا نراجع فكرة أن القصة فن أوروبي
أنا شخصيا أفكر أن القصة هي حاجة انسانية وليست رفاهية او وسيلة للتسلية فقط.. أجد الكثير من الفلسفة العميقة في أجزاء هذه القصص

منها أذكر الآن جزء من المهابهارتا.. أي الروح العظيمة.. وهي من أهم الأساطير الهندية، بالطبع مع الرمايانا

اخترت منها موقف بديع أجده ذروة في الفن القصصي والحكمة والفلسفة
في هذا الجزء حين يتفرق الأخوة من عائلة الباندافا، وهم أحد قطبي القصة، ويتجمعوا ثانية عند بحيرة الموت والحياة
كل منهم يأتي وحده عطشان بعد رحلة مهلكة فتطلب منه البحيرة أن يجيب على اسألتها قبل أن يشرب، فلا يأبه لكلامها، فيشرب ويموت، حتى يأتي يوديشيرا(كبير الباندافا) فيجيب على أسألتها فيشرب ويعود إخوته للحياة
الموقف قصصيا في غاية الروعة
وأترك لكم نص الحوار بين البحيرة و يوديشيرا

يقول الموت ليوديشيرا(كبير الباندافا):

ما علة وجود العالم؟
الحب

ما هو نقيضك؟
نفسي

ما الجنون؟
طريق منسي

والثورة، لما يثور الناس؟
لكي يعثروا على الجمال في الحياة، أو في الممات

ما الذي لا مفر منه لكل منا؟
السعادة

وما هي أغرب العجائب؟
كل يوم يضرب الموت ضحاياه، ومع ذلك نعيش كأننا خالدون. هذه هي أغرب العجائب
.

Friday, 11 January 2008

أنا


قليلة هي النصوص التي تتوافق مع أنفسنا، لكنها نادرة تلك التي تجدها تعبر عنك
سألتُ من قبل لماذا أغير عنوان مدونتي وكانت الإجابة أن كل عنوان يعبر عن جزء مني. لا أحب أن أتأمل طويلا في نفسي حتى لا أكرهها. نكتفي بأن نتقابل أحيانا في المناسبات الرسمية؛ مثل الآن بمناسبة عيد ميلادي، ولكن أحيانا اجد نفسي أمام مرآة مفاجئة.. مثلما حدث معي ذات يوم جمعة بعيد. كان معي الجزء الثاني من الأعمال الشعرية الكاملة للوركا. الشاعر الأسباني أبن مدينة غرناطة.
ترددت طويلا في الكلام عنه خوفا من أن لا أعطيه حقه، واكتفيت بعلاقتنا السرية. كان علي في ذلك اليوم أن أعيد الكتاب للمكتبة لأن مدة استعارته قد انتهت، ولم أكن قد فرغت منه بعد، فأخذت أتقافز بين الصفحات.. بين سنين عمره القصيرة عددا، الطويلة فعلا.. أشاهد تطوره الشعري المذهل من أغانيه البسيطة الأولى حتى آخر دواوينه وأعمقها"شاعر في نيويورك" وجدتني في تلك القصيدة. أتقافز معه من الحصان للعصفور والنحلة والحلاوة. حتى قفزته الأخيرة لأبن الريف واقفا على أعلى ناطحة سحاب في العالم ليلقي كلمته/تحديه في وجه القوس الجبسي(كما آراه تعبيرا عن كل تلك المباني الغاشمة)يتحد بأصله الشعري/ملائكته النارية
.
.
.


أي جهد
أي جهد يبذله الحصان كي يصبح كلبا
أي جهد يبذله الكلب كي يصبح عصفورا
أي جهد يبذله العصفور كي يصبح نحلة
أي جهد تبذله النحلة كي تصبح عصفورا


والحصان،
أي سهم مسنون يعتصره من الوردة
وأي وردة داكنة يخرجها من شفته


والوردة
أي قطيع من النور والصرخات المدوية
تجمعها في حلاوة جذعها الحي


والحلاوة،
أي خناجر صغيرة تحلم بها في يقظتها
والخناجر الصغيرة
أي قمر مطلق السراح
أي عري، وأي جلد أزلي وتورد
تسعي بحثا عنهم


وأنا

،

على حافة الأسطح
أي ملائكة من نار أنشد
أنا منهم
ولكن
القوس الجصي...
أي ضخامة، أي خفاء، أي استدقاق
دونما جهد يبذل



فاتحة الموت
من ديوان"شاعر في نيويورك"

Saturday, 29 December 2007

need some sleep


في رأيي الشخصي الكثير من أفلام الكارتون الجديدة لم تصنع للأطفال. كونها تحمل العديد من القيم البعيدة عن إدراكهم في هذا العمر. واحد من أوضح هذه الأمثلة في رأيي هو "شريك" فقامت فكرته ليس فقط على السخرية اللاذعة من قصص الأطفال الشعبية القديمة وشخصياتها، بل على قلب النظرة التقليدية من الأمير الوسيم الذي ينقذ الأميرة من الوحش ويعيشا في سعادة للأبد. لم يعد هنا الأمير هو البطل.. بل الوحش.
في الجزء الأول ومعظم الثاني يمكنك أن تتكلم عن إن الفكرة هي أن الجمال الحقيقي في الروح، ولكن تلك الفكرة أيضا استهلكت من قبل في "الجميلة والوحش" بكل أشكالها التي عولجت بها. فتكون مفاجأة الجزء الثاني هي أن الأميرة ترفض هذا التحول وتصر على شكلها كغولة. وكان الجزء الثالث تاكيدًا على تلك الفكرة.. بأنه ليس من الواجب أن تتغير أشكالنا(كما في الجميلة والوحش) لكي نكون جيدين في عيون العالم.. لكن القضية هي كيف نرى نحن أنفسنا

أما ما أدعيه أنا من بعد هذه القيم عن مدركات الأطفال، ليس في صعوبة الأفكار بقدر ما في طريقة توصيلها، فهو هنا يوصلها عن طريق قصة حب رومانسي بكل ما فيها، وحتى يصل في الجزء الثالث لأن يتكلم عن خوف الأزواج من تحمل مسئولية الأطفال

أذكر أثناء مشاهدتي للجزء الثاني أغنية قصيرة كنت أشغل الفيلم عندها وأظل أكررها.. هذه الكلمات.. بهذا الصوت.. بهذا الحال(حالة الحصار بكل ما لن تكونه) لم تكن حالة لطفل
بل كانت تتكلم عني


I need some sleep

You can’t go on like this

I tried counting sheep

But there’s one I always miss

Everyone says I’m getting down too low

Everyone says you just gotta let it go

You just gotta let it go

You just gotta let it go

I need some sleep

Time to put the old horse down

I’m in too deep

And the wheels keep spinning round

Everyone says I’m getting down too low

Everyone says you just gotta let it go

You gotta just let it go

You gotta just let it go

You just gotta let it go

You just gotta let it go

You just gotta let it go

Tuesday, 18 December 2007

سرقة علنية أو تماس


"أنا لم أخفْ الظلام فأحَبني. وصرتُ أمشي فيه وحيدة فيحبني ويبعدني عن العالم في مساربه الخفية. حيث استأنس بنفسي وصوت أنفاسه الهادئة. وطلع القمرفقال لي: (حيث كان القمر يستطيع الكلام وقتها) هل تحبيني؟ قلت: نعم أحبك أنت أيضًا.
فغار الظلام وقال: لكنني أنا الأصل فاختاري بيننا.
فاخترتُ الظلام"

في البدء كان الظلام، ثم التقاء العيون
قمر أحمر مسلوخ يعتلي هامة السماء. يقرب منها (أنا الأخرى) كوبًا من العصير المثلج. يحاول الابتسام فيفشل فيعيد لمس الدبلة الفضية في بنصره.

"قالت لي الأزهار: أزهار النرجس تكذب. هي ستعدك بفرح حزين لا نهاية له، لكنها تكذب وستتركك وحيدة. ستخدعك زهور الخشخاش بجمال مبهر ما يلبث أن يذوى.
قولوا لي أي الزهر أختار؟ -
قلن: هذا اختيارك.
فاخترت زهور الحائط(فقط أراقب في صمت)"

قال لها(لي): آلا تتكلمين.
قالت:لقد قلت كل ما أبغي فتكلم أنت.

"في الخريف كانت الخماسين تأتي لتلعب معي. كانت رياح شقية تعسة. صفراء غاضبة. تبغي اللاشيء فتظل تدور في دوائر في دوائر"

السكر في فنجانه يدور في دوائر في دوائر وهو يضيف المزيد. يكرر الكلام يكرر الكلام، لكنه يصطدم بحاجز زجاجي رهيف. رهيف لدرجة أنك لن تره. تنمو بلورات الثلج عليه بشكلها الشجري. تسري فروعًا ثم غصون ثم غصون أدق فغصينات تتلاقى مع غصينات. تتلاقى أيدينا. تتشابك أصابعنا. غصينات أتت من غصون غصون أتت من فروع وفي المركز قبع الجليد. نقاط بيضاء كثيرة تنمو على السطح الزجاجي الرهيف حتى خشيت أن يراه.
غدًا نتقابل بعد العمل-
غدًا أذهب لزيارة أمي -

إذًا نذهب معًا-

"إذا ما ابتعدت عن العالم طوال الشتاء. وتركت جسدي لليل يحفظه لي ريثما أعود. وصعدت سلمي الفضي وحادثت النجوم. حديثنا التافه الشيق الدافيء. ثرثرة الليل الطويل الطويل. فنعسن ونعستُ إلى أن ينقضي الشتاء ويبدأ الربيع. وإذ بي فجأة أصحو في منتصفه.. يدهشني الصخب"

قال لها: هذا أغرب مكان يمكن لخطيبين أن يذهبا إليه.
قالت هي لا شيء. توغلا في المقابر في صمت، وعند النخلة الوحيدة هناك دخلا.

"قال لي الليل: غدًا أعلمك حيلة جديدة. قلت: بل الآن وإلا ذهبت للقمر. قال: حسنا، ولكنك التي اخترتي. سأعلمك كيف تموتين"

قالت هي: هنا كل شيء يساوي اللاشيء فتَعلـﱠـمْ.قال: أخاف عليك الحزن. قالت: لكن الحزن هو الحقيقة.

"رأي الصيف نفسه في فأعجبته فتوته. أضفى ناره إلى وجنتاي، إلى شفتاي، إلى جسدي، فاستعرتُ إهاب الشتاء كي أنجو"

في الشارع قالت له: الآن سأعلمك حيلة جديدة. قذفت بنفسها أمام سيارة فقذف بنفسه خلفها.
قالت: لما فعلت هذا؟
قال: لا أعلم.
قالت: أنا أعلم.
تعانق الدم المنساب من بين أصابعهما، فتشرخ الزجاج وانهار دفعة واحدة.

قال لي الليل: الليلة أرحل".
قلت: ابقى معي.
قال: لقد سال الدم منك وصرت امرأة. ما عاد بإمكاني البقاء، لكني سأترك الشتاء كي يحميك.

حتى يأتي رجل ويكسره".

قلتُ له: الآن قد طلع القمر.
قلتُ له: الآن أحِبني.

17/12/2007
5:34 ص

Saturday, 15 December 2007

أربعة سيناريوهات لمشهد واحد


لماذا تشعر بالوحدة ..
ولديك سرير بهذا الاتساع ،
وعلى مرمى بصرك ..
سماء واطئة من الجير ،
تتجول فيها بعينيك السارحتين ،
لتكتشف - ما شئت - من بورتريهات ناقصة
لغرباء مسالمين
وحروب صامتة لا تنتهي ؟.

اللعاب المر

وحدي أسير الآن على الشواطئ وقرب
المتنزهات
أحك الهواء بصدري العاري ..
لأجلو الصدأ عن أحضاني

لكم راودني كثيرا حلم طاقية الإخفاء
لا لأسطوَ على خزانة بنك
ولا لأتلصّص على ما يقوله أصدقائي عنى
عقب رحيلي
فقط : لأطمئن على صمود وجه ( عفاف )..
أمام التجاعيد



تحت الشجرة

ذهب أصدقائي إلى البحر ..
وتركوني وحيدا ..
بجوار ملابسهم وأحذيتهم.
أصدقائي مجانين
,يلعبون بعنف
،يرشقون بعضهم بجرادل الماء
،وقراطيس التراب
,ولكنهم في النهاية طيبو القلب.
أنا تحت الشجرة
أقرأ , وأفكر في الحياة والموت
أنا فيلسوف الشلّة..
المُقعد الذي يحب الجميع
ولا يكرهه أحد
المُقعد الذي أحب مُقعدة
تحت الشجرة بعيدة
تدور حول نفسها مهوّشة الشعر
تتطاير من لسانها رغوة بيضاء
ولا تراني
وكان شاعرا ينادي علي شاعره داخله ورحل وترك النداء والطلب

مرآة الشاعر

أيها الشاعر:
انتبه
هل ستخرج على هذه الصورة؟!
هل ستخرج من وكرك قاصدا المدينة
هكذا
الن تنتهي أولا من القصيدة التي بدأتها
لتوك؟
أنت أيها الهارب..
من تظن نفسك؟
أتظن أنك قادر على الفرار، ثم الفرار
،هكذا إلى الأبد!


أسامة الدناصوري