Saturday, 7 June 2008
فتنة الكبار
Posted by
باسم المليجي
at
10:03
6
comments
Labels: نقد
Friday, 30 May 2008
كحلم يليق بأميرة
يمكنك أن تطلق عليها اسما طويلا مثل ر.د
(R&D)Research&Development
أو
Rd
*وهو غاز الرادون النبيل المشع
هي تتصور نفسها أميرة.. لأنها تدرك حقيقة أن الثورة قامت وعلي اتجوز أنجي خلاص.. وتتخيل أنها تحلم كما يليق بأميرة.. دون أن تعرف أن الواقع قد يكون.. أحيانا يكون.. غالبا يكون.. أحلم من الأحلام
كحلم يليق بأميرة
هناك في الركن هي محاصرة. تتأملها العيون باستغراب.. بفرح.. بفزع.
حسنًا.. لن يأتي آينشتين كي يلقي معادلة سحرية وينقذك. "مشرفة" مشغول بتصحيح أوراق الطلبة، أما "هايزنبرج" فيقضي عطلة الصيف في "بورتو السخنة".. فماذا بإمكانك أن تفعلين الآن؟
--------------------------------------
في المرة الخامسة كان عليها أن تتخذ موقفًا.. موقفا حادًا واضحًا حازمًا.. فصرخت في السائق"على جنب يا اسطى". بالطبع لم يركن السائق، لا لكونه يضطهدها، ولا لأنه ممنوع الوقوف في تلك البقعة، ولا لأنه لا يسمع في العادة.. فقد توقف مباشرة عندما أكد أحد الركاب قولها بصوت مسموع"بتقولك على جنب يا اسطى
نزلت وهي تشعر بسعادة اتخاذ القرار. فقد استطاعت بعد أن ذهب بها الميكروباص للمرة الخامسة لحلوان ثم عاد للجيزة أن تصل للحل الأمثل- كي لا يشعر السائق بسخافة موقفه -بأن تخرج من الموقف دون أن تحرجه
الميكروباص التالي-والذي حدث أنه كان يتوجه للوجهة التي تقصدها- لم يكن يحمل لها أخبار سارة. فبعد أن ركبت بوقت قصير توقف الميكروباص أمام الجامعة لتركب جماعة من الشباب الرقيع، ولنكون أكثر دقة فهم شباب وشبات تربطهم علاقات الزمالة ويوحدهم البحث العلمي-باختصار كانت شلة- بيس يا بيبول؟
هناك في فضاءات العدم كانت هي تحدق بينما كان هناك أصوات خافتة تصر على اقتحام مسامعها(الأصوات لم تكن خافتة بالطبع، ولكن في فضاءات العدم تبدو الأشياء كلها صغيرة).. في البداية كانت اصوات ضحكات-حريمي على رجالي-"نفضت للدور" وأكملت مسيرتها الذهنية في الفراغ.. ولكن إحداهن قررت قطع حبل أفكارها وأخرجت المقص.. أقصد الموبايل. ضحكت ضحكة رقيعة بينما كانت تنظر لها بشماتة ثم بدأت التشغيل بأعلى صوت:
**سامحيني لازم اربيكي.. لازم اربيكي
وبرضه لسه بتغلطي!!.. طب والله ما أنا راجع تاني
ولو وقفتي على إيديكي.. على إيديكي
كانت تلك الكلمات كفيلة برفع ضغط دمها.. مما أدى لخروج بعض الدخان من أذنيها ثم سدتها بسماعات إم بي تلاتة على أغنية لوجيه لذيذ
" قول معايا.. قول بجد.. هيا عيشة ولا موتة ولا فوتة ف حارة سد"
عادت لعالمها لمرة ثانية وهي تحدق في العيون الغريبة والعيون الغريبة تحدق فيها.
---------------------------------
كان من السهل عليها أن تلتقط تلك العينين من وسط باقي عيون الطلاب في لجنة الامتحان. أحد الشباب تزوغ عينيه على أوراك.. أقصد أوراق زميلته. "بص ف ورقتك" نظر لها بعينين مندهشتين
وإنتي مالك؟
ازدادت دهشتها:نعم؟!!!
خليكي ف شغلك أحسن
طب ما هو ده شغلي
يا فتاح يا عليم، هو لازم كل يوم؟
وبمنتهى العصبية التي استطاعت الوصول لها
بص.. لو مبصتيش ف ورقتك.. لو مبصتيش ف ورقتك.. أنا.. أنا.. هنقلك لمكان تاني ف اللجنة
نظرت لها زميلته التي كان ينقل منها: ما تتعبيش نفسك.. هو هيغش في أي مكان في اللجنة دي أو اللجان المجاورة.. إنتي ماتعرفيش ده ابن مين؟
وكأنها ضغطت على الزر السحري الذي قلب كل شيء
: نعم نعم.. الكلام ده مش معايا.. الكلام ده مش معايا.. بره.. بره.. بره
بالطبع كان الموقف الدرامي في ذروته، مما يحتاج إلى ملطف للجو.. يدخل رئيس اللجنة- الرجل الطيب ابن الناس- ومعه سبراي معطر يرشه على الموقف
إيه يا بنتي فيه إيه؟
الكائن ده فاكر نفسه فوق القانون عشان ابن معرفش مين ف البلد
نظر له الرجل الطيب طويلا.. ثم خلع النظارة ومسح زجاجها.. أعاد ارتداءها
ليه بس كده يا بني؟ بص ف ورقتك أحسن
ثم انصرف... بــــــــــــ هـــــــــــــ وووووووووووووو دددددددد ء
يعاود الطالب ابن الناس النظر في ورقة زميلته وهو يبتسم بشماتة ويدندن.. سامحيني لازم اربيكي.. اربيكي.
ازداد خروج الدخان من أذنيها. جرت خلف الرجل الطيب وفي اثناء ذلك تعثرت بآخر مخرجًا شريحة من الورق عليها مختصر للمنهج-برشامة يعني- أخذتها منه وهي تواصل عدوها
يستوقفها الطالب بلهجة ريفية
حلفتك بالنبي الغالي ماتوديهاش
يعني هو ده كلام النبي اللي بتحلفني بيه؟
إلهي ما يوقفك ف لجنة
طب ما أنا واقفة في لجنة
يتدخل أحدهم: قصده لجنة مرور
أه.. أصل أنا امبارح وأنا نازل الجامعة وقفت ف لجنة ما سبونيش إلا النهاردة عشان ألحق الامتحان وارجع أقف هناك تاني أول أما أخلص.
طب ومنزلتش بدري ليه عشان تلحق توصل؟
أصل أمي كت عمالة تنازع من يومين ومش عاوزة تخلص
تشير لأحدهم: حد يترجم
يتدخل طالب آخر: قصده كانت بتودع، لكن الظاهر الموضوع كان صعب عليها عشان مش مذاكرة كويس فاستدعو المحروس عشان يخلص عليها
فعلا يا بني أنت تخلص على بلد
خصيمك النبي ما أنتي رايحة. أصل أبويا اتجوز على امي
تبدو ملامح الحيرة على وجهها: وده إيه علاقته بأي حاجة؟
ينظر لها ببلاهة: إزاي؟ بقولك أبويا.. أمي.. إخواتي
يتدخل طالب ثالث: ما تتعبيش نفسك مش هتفهمي حاجة.أهو فصل مننا أهو
يتدخل رابع: امبارح كان ابوه هو اللي بينازع وأمه اللي بتتجوز على ابوه
تكمل عدوها باتجاه الرجل الطيب
يا دكتوووووووووووووووووووووور
إيه يا بنتي؟ عاملة دوشة ليه؟ عاوزين الأولاد يركزو
يا دكتور دول بيركزو في الغش مش ف الإجابة.. بص البرشامة دي
يتحرك معها باتجاه الطالب المذعور ممسكا البرشامة
دي بتاعتك يا أبني؟
يجيبه بذعر: ولا أعرف حاجة عنها يا بيه
يا ابني هو أنا مسكتك بسجارة بانجو.. دي برشامة وده عادي جدا في الامتحانات.. يعني انتو هتلاقوها منين ولا منين.. هه قوللي البرشامة دي بتاعتك؟
بصراحة يا بيه.. الكدب خيبة. ديه واخدها سلف عشان فيها نص المقرر، لكن بقية المنهج أنا مبرشمه بنفسي ولسه ف جيبي
: طب هات البرشامة التانية
يخرجها الطالب الطيب ويناولها لرئيس اللجنة الطيب الذي يربت على كتفه
: خلاص يا ابني ما تعملش كده تاني.
وينصرف بــــــــــــ هـــــــــــــ وووووووووووووو دددددددد ء
يبتسم الطالب الطيب بشماتة وهو يخرج البرشامة الاحتياطية وهو يدندن..
سامحيني لازم اربيكي اربيكي
وأكد شهود العيان أنه قبل أن يغمى عليها قالت جملة واحدة
إيه اللي بيحصل في البلد ده؟
---------------------------------------
تفتح عينيها على نفس الأعين.. الطالب أبن معرفش مين قد نبتت له دبابير ذهبية في كتفيه ويبتسم لها بشماتة
تبادره: قبل ما تبتدي تسألني أي سؤال.. أنا عاوزة أعرف هو ليه كل الناس بتبسم ليا بشماتة من أول القصة الهباب دي؟
يبتسم لها هذه المرة بسخرية..
صوت طرقات على الباب يدخل الطالب الطيب حاملا لصينية المشروبات وعلى كتفيه حديدة الصول
تفتح عينيها وتغلقهما
ده حلم مش كده؟
وليه يكون حلم؟ أحيانا الواقع بيبقى أجمل من الأحلام
:وهو ده أجمل؟
المسألة نسبية يا دكتورة.. الأجمل بالنسبة لي مش شرط يبقى الأجمل بالنسبة لك
: طب فسري لي الدبابير اللي طلعت لك دي مرة واحدة.
ولا حاجة.. بعد ما اتخرجت من الكلية ملقتش حاجة اعملها فدخلت شرطة
: يا سلام.. ولحقت تخلص؟
طبعًا.. إنتي اللي علمتينا إن الزمن نسبي.
: بس الكلام ده قرب سرعة الضوء
واحنا اللي سبقنا الكهربا
كادت ان تعترض لولا دخول شخص ضخم الجثة عريض المنكبين اللذان ينوءان بحمل عدة نسور ونجوم وحدادي-جمع حداية
ينظر لها بشماتة ثم ينظر للطالب الطيب بسخرية
افتح المحضر يا حلاوة
---------------------------------------------
س: ما هي أقوالك فيما هو منسوب إليكي؟
ج: إللي هو إيه بالظبط؟
يقرأ من ورقة أمامه بملل: لما صرختي في اللجنة وقولتي" إيه اللي بيحصل ف البلد ده؟" ما تحاوليش تنكري الواقعة مثبتة بشهود العيان.
واقعة إيه أنا مش فاهمة حاجة؟
اكتب عندك.. وادعت المتهمة البلاهة.
ثم يميل عليها ويهمس: ومادمتي مش فاهمة حاجة بتعقدي الطلبة في حياتهم ليه؟
س: مين اللي وراكي؟
ج: هو إعلان بيبسي؟
بصي استظراف مش عاوز.. أنتي بقى تبع ستة إبرايل ولا خمسة مايو ولا تكونيش تبع خمسة وعشرين ديسمبر
هه! هو أنا مواليد تلاتة وعشرين إبريل.
اكتب عندك: وقد انشأت المتهمة- المدانة بإذن الله- تنظيما جديدا
س: وما هي الجهات التي تمول الشبكة؟ بصي ما تحاوليش تتهربي لأننا مراقبين كل قرش داخل لك.
ج: هو ممكن لما ف آخر الشهر تزنق معايا استلف من ماما لحد أول الشهر.
اكتب عندك الممول اسمه ماما.. ويا ترى ده اسمه الحركي ولا الكودي؟
س: آخر سؤال.. ليه دخلتي القسم ده من أصله.. 1-عشان تتوظفي 2-عشان تدي دروس خصوصية 3- عشان تعقدي الطلبة الغلابة؟
:مفيش حل رابع إني أكون مؤمنة بده؟
للأسف.. لأ
-----------------------------------------
يقودها شاويش قصير القامة عريض المنكبين. لا تدري لماذا يطأطىء رأسه في الأرض.. تركز على ملامحه فتجده يحاول أن يكتم ملامح الشماتة بعيدًا عنها-تنفيذًا لأوامر المؤلف-لكن هذا لا يمنعه من أن يدندن..
معلش لازم اربيكي.. اربيكي
يفتح باب الحجز لتجد نفس الشلة الميكروباصية الفرحانة ينظرون لها بشماتة-في هذه المرة خرج الموضوع عن سيطرة المؤلف- تقترب أحداهن منها
دلوقت معاكيش إم بي تلاتة ولا اربعة يا قطة
وأخرى: لن ينقذك وجيه لذيذ منا اليوم
وثالثة: والحاج بيتهوفن مدفوس في الدلنجات
ورابعة: قولو معايا يا شعب.. حلوة يا بلحة يا مقمعة شرفتي اخواتك الاربعة
ثانـــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــة واااااااااااااااااااحددددددددددددددددة
هو أنا كنت عملت لكم ايه؟
يجيبها احدهم ببراءة: ولا حاجة.. مشكلتك إنك مش قادرة تفهمي لحد دلوقت إنه زي فيه مدارات محددة للألكترونات.. فيه أنماط محددة للحياة.. الأنماط دي اتحددت من زمن، لكن الظاهر إنكم في معقكلم الفضائي لسه المعلومة دي مش وصلتكم
تقترب منها إحداهن.. تقرب منها علبة سجائر
عشان غلاوتك عندنا فدي كل النواع المتوفرة من الأوربيتالات
الأوربيتال إس.. دماغ شعبية. صناعة محلية، زي الأتوبيس ساعة الضهرية
الأوربيتال بس.. دماغ مستوردة. بس تفقيلة مصرية، زي المترو والناس مهوية
الأوربيتال اس بس تو.. مستورد أصلي.. زي حادثة على الصحراوي.. ست سبع عربيات مهشمين والدماغ ف حتة تانية
وأخرى تعطيها ولاعة: ما تتكسفيش احرقي صدرك
وثالثة تقرب كبريت: ده بقى احسن من الولاعة.. شاحح من السوق دلوقت
تتراجع بظهرها للخلف.. للخلف
في الركن تقف محاصرة. تتأملها العيون باستغراب.. بفرح..
بفزع تدير وجهها للحائط. تخرج طباشيرة وتبدأ في الرسم.. ترسم
Manifold
تغمض عينيها وتدخل فيه.. تسبح بداخله مع ***ممتداتها الأليفة.. تكتشف أبعادا جديدة لا يرونها
--------------------------------------
تفسيرت لبعض الكلمات
* معلومة كيميائية غير صحيحة فرمز الرادون هو
Rn
ولا يوجد شيء اسمه غاز نبيل مشع، فكلها عناصر خاملة
**كلمات الأغنية مقتبسة من مقال كتبته المذكورة تحت عنوان- انحدار مستوى الإبتذال- العنوان نفسه مشكلة
*** الممتدات هي-بالصلاة على النبي- حاجة في الرياضة والتي أجهل أي شيء عنها، لكن أؤكد لكم إنها تعيش داخل الماني فولد مع المواطنة المذكورة
Posted by
باسم المليجي
at
12:08
5
comments
Labels: حزازات شخصية
Saturday, 24 May 2008
عود على بدأ
عدنا إليكم
وبعد:
أعتقد أني مدين لكم- زواري الافتراضيين- ولنفسي بتفسير.. لماذا انقطعت، ولماذا عدت.. لماذا غيرت عنوان المدونة مرة أخرى؟
انقطعت بسبب ضيق الوقت
عدت بالرغم من موضوع الوقت لم يحل
من هنا فكرت في أن عنوان "ارتجالة" سيكون هو الأنسب للمدونة.. ولكن العزيزة هناء كامل استولت على هذا الاسم منذ فترة طويلة.
وعندما نظرت ثانيا للتدوينات السابقة احسست أنها ليست أكثر من خربشات على الحائط.. دفتر مذكرات تكتب فيه خواطرك.. تعليقاتك على الأحداث والناس.. مقتطفات أعجبتك. فكرة الكتابة كلها ذكرتني بعنوان كتاب لإبراهيم عبد القادر المازني- الأديب الكبير الذي لم يحصل على حقه من الاهتمام – كان اسمه"حصاد الهشيم" العنوان أكثر من رائع كأغلب عنوانين كتبه- وعنوان التدوينة مأخوذ منه أيضا- فكرت أن هذا الاسم "حصاد الهشيم" هو الانسب لي، ولكن مرة أخرى فهو نحت خاص بصاحبه
ثم عدت للتفكير في مدار الموضوع كله.. الوقت
من أجله توقفت. بالرغم منه عدت.. كتابتي كلها ليست سوى محاولة لمراوغته. سرقة لحظات منه تحفر في خلالها نقشًا.. ربما تعود له فيما بعد. تنظر له وتقول.. أكنت أنا من كتب هذا الكلام!!!؟
لا أحد ينتصر على الزمن.. لا شيء يبقى.. الكل يتغير.. نكبر بأسرع مما ندرك.. كل دقيقة خطوة بتجاه الفناء.. نحترق كأوراق صحف قديمة صفراء.. تنتشر النار فيها لحظيًا.. تلتهمها بشراهة، تتوهج لحظة وفي لحظة تصير إلى الرماد.. تتذرى في الهواء
وللمفارقة لا تعيش سوى تلك الكلمات.. حصادًا للهشيم
رحمك الله يا مازني
Posted by
باسم المليجي
at
18:31
6
comments
Saturday, 2 February 2008
كسر جدار الصمت
Posted by
باسم المليجي
at
13:50
3
comments
Labels: حزازات شخصية
Tuesday, 22 January 2008
أوجع من مطر خفيف
لا أحد يفهم
عطر زهرة الماغنوليا الداكنة في أحشائك
ولا أحد يعرف
كم عصفوراً عاشقا تُعذّبُ بين أسنانك.
ألف مهرة فارسية تنام
في ساحة جبينك المقمرة
بينما أعانق لأربع ليال متتالية حزامك:
حزامك، عدوّ الثلج.
بين الجبس والياسمين
نظرتك غصن بذور شاحب،
وطويلاً نقّبتُ في صدري
عن حروف العاج التي تقول "الى الأبد"
كي أعطيكها.
"الى الأبد، إلى الأبد": بستان احتضاري
هو جسدك الهارب أبداً
خذ دماء عروقك التي في فمي
واعطني فمك الذي بلا ضوء
من اجل موتي.
***
أشتهي قلبك الحار فقط
ولا شيء آخر.
جنّتي حقل بلا عندليب ولا كنّارة
بنهر كتوم ونبع صغير
بلا مهماز الريح على الأوراق
ولا النجمة التي تحلم أن تصير وريقة.
ضوءٌ هائل جنّتي
في حقل من النظرات المتكسّرة
سكونٌ صاف حيث قبلاتنا
مثل شامات الصدى الرنّانة
قد تتفتّح بعيداً بعيداً.
قلبك الحارّ
أشتهي
ولا شيء آخر.
***
ألفظ اسمك في الليالي المعتمة
عندما تجيء الكواكب لترتوي من القمر
وتنام أغصان الأوراق الخفيّة.
ألفظ اسمك وأشعر أني خالٍ
من الشغف والموسيقى:
ساعة مجنونة تغنّي
أوقاتاً قديمة ميتة.
ألفظ اسمك في هذه الليلة المعتمة
ويرنّ اسمك فيّ أبعد مما كان يوماً:
أبعد من كل النجمات
وأوجع من مطر خفيف.
أتراني إذاً لم أزل أحبّك
مثلما ذات يوم احببتكَ؟
أي ذنب اقترفه قلبي
وأي هوى آخر ينتظرني حين ينقشع الضباب؟
أتراه يكون هادئاً ونقيّا؟
آه لو كان في وسع أصابعي
قطف بتلات القمر! .
Posted by
باسم المليجي
at
06:11
1 comments
Labels: خزانة الأدب
Saturday, 19 January 2008
قليل من المهابهارتا
يعتقد البعض أن الأساطير ما هي إلا حكايات خرافية لا طائل من ورائها
ولكن العكس هو الصحيح
الأساطير هي مزيج مدهش من محاولات الإنسان الأولى لتفسير العالم من حوله كيف نشأ وما هي القوى التي أنشأته وتتحكم فيه.. منشأ الإنسان ومنتهاه.. فلسفة حياته ومعناها.. يتجلي فيه فن القصة.. والدراما
باختصار هي خلاصة حياة وفكر الحضارات القديمة
ومن الأشياء المدهشة وجود قصص الأديان السماوية فيها، مما يؤكد تحريف الكثير من هذه الأساطير عن أصل سماوي
فنجد قصة الطوفان موجودة في كل الحضارات القديمة مثل الفرعونية والهندية واليابانية، ولكنها مذكورة بشكل مختلف في كل مرة
قصة ولدي آدم، قابيل وهابيل، موجودة بوضوح في قصة إيزيس وأوزوريس، طبعا مع كثير من التحريف
فكرة الاسم العظم للإله الخالق. موجودة في قصة ايزيس ورع
وغيرها من التفاصيل الكثيرة
غير إني أجد في تلك الأساطير أيضا الكثير من الفن القصصي. بشكل يجعلنا نراجع فكرة أن القصة فن أوروبي
أنا شخصيا أفكر أن القصة هي حاجة انسانية وليست رفاهية او وسيلة للتسلية فقط.. أجد الكثير من الفلسفة العميقة في أجزاء هذه القصص
منها أذكر الآن جزء من المهابهارتا.. أي الروح العظيمة.. وهي من أهم الأساطير الهندية، بالطبع مع الرمايانا
اخترت منها موقف بديع أجده ذروة في الفن القصصي والحكمة والفلسفة
في هذا الجزء حين يتفرق الأخوة من عائلة الباندافا، وهم أحد قطبي القصة، ويتجمعوا ثانية عند بحيرة الموت والحياة
كل منهم يأتي وحده عطشان بعد رحلة مهلكة فتطلب منه البحيرة أن يجيب على اسألتها قبل أن يشرب، فلا يأبه لكلامها، فيشرب ويموت، حتى يأتي يوديشيرا(كبير الباندافا) فيجيب على أسألتها فيشرب ويعود إخوته للحياة
الموقف قصصيا في غاية الروعة
وأترك لكم نص الحوار بين البحيرة و يوديشيرا
يقول الموت ليوديشيرا(كبير الباندافا):
ما علة وجود العالم؟
الحب
ما هو نقيضك؟
نفسي
ما الجنون؟
طريق منسي
والثورة، لما يثور الناس؟
لكي يعثروا على الجمال في الحياة، أو في الممات
ما الذي لا مفر منه لكل منا؟
السعادة
وما هي أغرب العجائب؟
كل يوم يضرب الموت ضحاياه، ومع ذلك نعيش كأننا خالدون. هذه هي أغرب العجائب.
Posted by
باسم المليجي
at
10:48
0
comments
Labels: خزانة الأدب
Friday, 11 January 2008
أنا
سألتُ من قبل لماذا أغير عنوان مدونتي وكانت الإجابة أن كل عنوان يعبر عن جزء مني. لا أحب أن أتأمل طويلا في نفسي حتى لا أكرهها. نكتفي بأن نتقابل أحيانا في المناسبات الرسمية؛ مثل الآن بمناسبة عيد ميلادي، ولكن أحيانا اجد نفسي أمام مرآة مفاجئة.. مثلما حدث معي ذات يوم جمعة بعيد. كان معي الجزء الثاني من الأعمال الشعرية الكاملة للوركا. الشاعر الأسباني أبن مدينة غرناطة.
ترددت طويلا في الكلام عنه خوفا من أن لا أعطيه حقه، واكتفيت بعلاقتنا السرية. كان علي في ذلك اليوم أن أعيد الكتاب للمكتبة لأن مدة استعارته قد انتهت، ولم أكن قد فرغت منه بعد، فأخذت أتقافز بين الصفحات.. بين سنين عمره القصيرة عددا، الطويلة فعلا.. أشاهد تطوره الشعري المذهل من أغانيه البسيطة الأولى حتى آخر دواوينه وأعمقها"شاعر في نيويورك" وجدتني في تلك القصيدة. أتقافز معه من الحصان للعصفور والنحلة والحلاوة. حتى قفزته الأخيرة لأبن الريف واقفا على أعلى ناطحة سحاب في العالم ليلقي كلمته/تحديه في وجه القوس الجبسي(كما آراه تعبيرا عن كل تلك المباني الغاشمة)يتحد بأصله الشعري/ملائكته النارية
.
أي جهد
أي جهد يبذله الحصان كي يصبح كلبا
أي جهد يبذله الكلب كي يصبح عصفورا
أي جهد يبذله العصفور كي يصبح نحلة
أي جهد تبذله النحلة كي تصبح عصفورا
والحصان،
أي سهم مسنون يعتصره من الوردة
وأي وردة داكنة يخرجها من شفته
والوردة
أي قطيع من النور والصرخات المدوية
تجمعها في حلاوة جذعها الحي
والحلاوة،
أي خناجر صغيرة تحلم بها في يقظتها
والخناجر الصغيرة
أي قمر مطلق السراح
أي عري، وأي جلد أزلي وتورد
تسعي بحثا عنهم
وأنا
أي ملائكة من نار أنشد
أنا منهم
ولكن
القوس الجصي...
أي ضخامة، أي خفاء، أي استدقاق
دونما جهد يبذل
فاتحة الموت
من ديوان"شاعر في نيويورك"
Posted by
باسم المليجي
at
09:59
2
comments
Labels: حزازات شخصية
Saturday, 29 December 2007
need some sleep
في الجزء الأول ومعظم الثاني يمكنك أن تتكلم عن إن الفكرة هي أن الجمال الحقيقي في الروح، ولكن تلك الفكرة أيضا استهلكت من قبل في "الجميلة والوحش" بكل أشكالها التي عولجت بها. فتكون مفاجأة الجزء الثاني هي أن الأميرة ترفض هذا التحول وتصر على شكلها كغولة. وكان الجزء الثالث تاكيدًا على تلك الفكرة.. بأنه ليس من الواجب أن تتغير أشكالنا(كما في الجميلة والوحش) لكي نكون جيدين في عيون العالم.. لكن القضية هي كيف نرى نحن أنفسنا
أما ما أدعيه أنا من بعد هذه القيم عن مدركات الأطفال، ليس في صعوبة الأفكار بقدر ما في طريقة توصيلها، فهو هنا يوصلها عن طريق قصة حب رومانسي بكل ما فيها، وحتى يصل في الجزء الثالث لأن يتكلم عن خوف الأزواج من تحمل مسئولية الأطفال
أذكر أثناء مشاهدتي للجزء الثاني أغنية قصيرة كنت أشغل الفيلم عندها وأظل أكررها.. هذه الكلمات.. بهذا الصوت.. بهذا الحال(حالة الحصار بكل ما لن تكونه) لم تكن حالة لطفل
بل كانت تتكلم عني
I need some sleep
Posted by
باسم المليجي
at
09:18
6
comments
Labels: حزازات شخصية
Tuesday, 18 December 2007
سرقة علنية أو تماس
فغار الظلام وقال: لكنني أنا الأصل فاختاري بيننا.
فاخترتُ الظلام"
في البدء كان الظلام، ثم التقاء العيون
قمر أحمر مسلوخ يعتلي هامة السماء. يقرب منها (أنا الأخرى) كوبًا من العصير المثلج. يحاول الابتسام فيفشل فيعيد لمس الدبلة الفضية في بنصره.
"قالت لي الأزهار: أزهار النرجس تكذب. هي ستعدك بفرح حزين لا نهاية له، لكنها تكذب وستتركك وحيدة. ستخدعك زهور الخشخاش بجمال مبهر ما يلبث أن يذوى.
قلن: هذا اختيارك.
فاخترت زهور الحائط(فقط أراقب في صمت)"
قال لها(لي): آلا تتكلمين.
قالت:لقد قلت كل ما أبغي فتكلم أنت.
"في الخريف كانت الخماسين تأتي لتلعب معي. كانت رياح شقية تعسة. صفراء غاضبة. تبغي اللاشيء فتظل تدور في دوائر في دوائر"
السكر في فنجانه يدور في دوائر في دوائر وهو يضيف المزيد. يكرر الكلام يكرر الكلام، لكنه يصطدم بحاجز زجاجي رهيف. رهيف لدرجة أنك لن تره. تنمو بلورات الثلج عليه بشكلها الشجري. تسري فروعًا ثم غصون ثم غصون أدق فغصينات تتلاقى مع غصينات. تتلاقى أيدينا. تتشابك أصابعنا. غصينات أتت من غصون غصون أتت من فروع وفي المركز قبع الجليد. نقاط بيضاء كثيرة تنمو على السطح الزجاجي الرهيف حتى خشيت أن يراه.
غدًا أذهب لزيارة أمي -
إذًا نذهب معًا-
"إذا ما ابتعدت عن العالم طوال الشتاء. وتركت جسدي لليل يحفظه لي ريثما أعود. وصعدت سلمي الفضي وحادثت النجوم. حديثنا التافه الشيق الدافيء. ثرثرة الليل الطويل الطويل. فنعسن ونعستُ إلى أن ينقضي الشتاء ويبدأ الربيع. وإذ بي فجأة أصحو في منتصفه.. يدهشني الصخب"
قال لها: هذا أغرب مكان يمكن لخطيبين أن يذهبا إليه.
قالت هي لا شيء. توغلا في المقابر في صمت، وعند النخلة الوحيدة هناك دخلا.
"قال لي الليل: غدًا أعلمك حيلة جديدة. قلت: بل الآن وإلا ذهبت للقمر. قال: حسنا، ولكنك التي اخترتي. سأعلمك كيف تموتين"
قالت هي: هنا كل شيء يساوي اللاشيء فتَعلـﱠـمْ.قال: أخاف عليك الحزن. قالت: لكن الحزن هو الحقيقة.
"رأي الصيف نفسه في فأعجبته فتوته. أضفى ناره إلى وجنتاي، إلى شفتاي، إلى جسدي، فاستعرتُ إهاب الشتاء كي أنجو"
في الشارع قالت له: الآن سأعلمك حيلة جديدة. قذفت بنفسها أمام سيارة فقذف بنفسه خلفها.
قالت: لما فعلت هذا؟
قال: لا أعلم.
قالت: أنا أعلم.
تعانق الدم المنساب من بين أصابعهما، فتشرخ الزجاج وانهار دفعة واحدة.
قال لي الليل: الليلة أرحل".
قلت: ابقى معي.
قال: لقد سال الدم منك وصرت امرأة. ما عاد بإمكاني البقاء، لكني سأترك الشتاء كي يحميك.
قلتُ له: الآن قد طلع القمر.
قلتُ له: الآن أحِبني.
17/12/2007
5:34 ص
Posted by
باسم المليجي
at
02:06
0
comments
Labels: خزانة الأدب
Saturday, 15 December 2007
أربعة سيناريوهات لمشهد واحد
ولديك سرير بهذا الاتساع ،
وعلى مرمى بصرك ..
سماء واطئة من الجير ،
تتجول فيها بعينيك السارحتين ،
لتكتشف - ما شئت - من بورتريهات ناقصة
لغرباء مسالمين
وحروب صامتة لا تنتهي ؟.
اللعاب المر
وحدي أسير الآن على الشواطئ وقرب
المتنزهات
أحك الهواء بصدري العاري ..
لأجلو الصدأ عن أحضاني
لكم راودني كثيرا حلم طاقية الإخفاء
لا لأسطوَ على خزانة بنك
ولا لأتلصّص على ما يقوله أصدقائي عنى
عقب رحيلي
فقط : لأطمئن على صمود وجه ( عفاف )..
أمام التجاعيد
تحت الشجرة
ذهب أصدقائي إلى البحر ..
وتركوني وحيدا ..
بجوار ملابسهم وأحذيتهم.
أصدقائي مجانين
,يلعبون بعنف
،يرشقون بعضهم بجرادل الماء
،وقراطيس التراب
,ولكنهم في النهاية طيبو القلب.
أنا تحت الشجرة
أقرأ , وأفكر في الحياة والموت
أنا فيلسوف الشلّة..
المُقعد الذي يحب الجميع
ولا يكرهه أحد
المُقعد الذي أحب مُقعدة
تحت الشجرة بعيدة
تدور حول نفسها مهوّشة الشعر
تتطاير من لسانها رغوة بيضاء
ولا تراني
وكان شاعرا ينادي علي شاعره داخله ورحل وترك النداء والطلب
مرآة الشاعر
أيها الشاعر:
انتبه
هل ستخرج على هذه الصورة؟!
هل ستخرج من وكرك قاصدا المدينة
هكذا
الن تنتهي أولا من القصيدة التي بدأتها
لتوك؟
أنت أيها الهارب..
من تظن نفسك؟
أتظن أنك قادر على الفرار، ثم الفرار
،هكذا إلى الأبد!
Posted by
باسم المليجي
at
12:24
3
comments
Labels: خزانة الأدب








